تكتشف المعالجة الوظيفية Elisabeth Coba Jiménez كيف يؤثر التشنج العضلي في أداء الأنشطة وفي التعلم الحركي.
ما التشنج العضلي لدى المريض العصبي؟
توجد طرق عديدة لتعريف مفهوم التشنج العضلي. وبحسب السياق —السريري أو الأكاديمي أو حتى اليومي— يكتسب المصطلح دلالات مختلفة لا تتطابق دائماً. ويبدو أن التشنج العضلي، أكثر من كونه تعريفاً مغلقاً، فكرة يمكن فهمها بصورة أفضل عند ملاحظتها في الممارسة السريرية.
يُشار أحياناً إلى التشنج العضلي بوصفه «تيبساً»، وأحياناً أخرى بوصفه «حركات لا إرادية»، وكل وصف يلتقط جانباً واحداً من المفهوم.
وبناءً على ذلك، يمكن تعريفه بأنه ظاهرة عصبية تتميز بزيادة في توتر العضلات تعتمد على السرعة، وتترافق مع فرط المنعكسات، نتيجة إصابة في الجهاز العصبي المركزي، وتحديداً في العصبون الحركي العلوي.
تُلاحظ هذه الظاهرة في أمراض عصبية متعددة، من بينها السكتة الدماغية (ACV)، والشلل الدماغي، والتصلب المتعدد، وإصابات الحبل الشوكي، وإصابات الدماغ الرضحية، وغير ذلك من الاضطرابات التي تؤثر في المسارات الحركية النازلة.
كيف يؤثر التشنج العضلي في التعلم الحركي: تحديات العلاج
التعلم الحركي عملية داخلية ترتبط بالممارسة والخبرة، وتُحدث تغيرات دائمة نسبياً في القدرة على تنفيذ الحركات. ومن منظور العلاج الوظيفي، تُعد هذه العملية أساسية لتطوير الأداء الوظيفي وتحسينه، إذ تتيح اكتساب المهارات الحركية اللازمة للمشاركة الفعالة في أنشطة الحياة اليومية وتكييفها.
يركز تدخل المعالج الوظيفي في هذا المجال على استخدام الأنشطة ذات المعنى، والممارسة الموجهة نحو المهمة، وتكييف البيئة، بهدف تعزيز الوظيفة والاستقلالية ومشاركة الفرد.
ومن الناحية الفيزيولوجية، توجد مجموعة من الآليات المضطربة في الجهازين العصبي المركزي والمحيطي، ولذلك يؤثر التشنج العضلي في التعلم الحركي:
- الحد من الحركة النشطة والانتقائية:
- يصعّب فصل الحركات.
- يعزز التآزرات الحركية غير الطبيعية.
- يقلل درجات الحرية الحركية ← خيارات أقل للتعلم.
التأثير: يتعلم الجهاز العصبي أنماطاً تعويضية، لا حركات فعالة. وهنا يعيد الجهاز العصبي المركزي تنظيم الخرائط الحركية، ويظهر مفهوم اللدونة الدماغية.
- اضطراب التغذية الراجعة الحسية:
- تؤدي زيادة التوتر إلى تعديل الحس العميق.
- يتلقى الدماغ معلومات حسية مشوهة.
التأثير: تنخفض القدرة على اكتشاف الأخطاء، وهي قدرة أساسية في التعلم الحركي.
- الإرهاق والجهد المفرط:
- زيادة التقلص المشترك.
- ارتفاع استهلاك الطاقة.
التأثير: انخفاض القدرة على تحمل الممارسة المكثفة، وهي أمر أساسي للتعلم.
- التداخل مع الممارسة المتنوعة:
- يحد التيبس من استكشاف استراتيجيات حركية مختلفة.
التأثير: انخفاض التعميم على السياقات الواقعية (المنزل والمدرسة والعمل).
كيف يؤثر التشنج العضلي في أنشطة الحياة اليومية (AVDs)
من منظور عصبي وظيفي، لا يمثل تقلص العضلات سوى عنصر واحد من عناصر التنظيم الحركي، إذ إن الحركة هي نتيجة تكامل العمليات المعرفية العليا —الإدراك والانتباه والذاكرة والتعلم— التي تتيح تخطيطها وتنفيذها والتحكم فيها.
لا تعتمد الحركة الوظيفية على منطقة دماغية واحدة، بل على تفاعل بنى متعددة تدمج المعلومات المعرفية والحسية والحركية للسماح بأفعال هادفة. ويُعد هذا التكامل أساسياً للمشاركة في أنشطة الحياة اليومية.
وتشمل البنى المشاركة ما يلي:
- القشرة أمام الجبهية (النية والانتباه والتخطيط)،
- المناطق قبل الحركية والتكميلية (تحول النية إلى خطة حركية)،
- القشرة الحركية الأولية (تنفيذ الحركة)،
- العقد القاعدية (اختيار الحركة والتحكم فيها)،
- المخيخ (التنسيق والتعلم وتصحيح الخطأ)
- والأنظمة الحسية (تعديل الوضعية وتنظيم القوة وتوجيه الحركة نحو هدف).
وبوجه عام، يُعد التكامل والأداء السليم لهذه البنى أمراً أساسياً لضمان تحكم حركي فعال وتنظيم وضعي صحيح. وعندما يختل هذا التوازن، قد تظهر اضطرابات في التحكم بالتوتر والوضعية، مما يؤدي إلى أنماط حركية غير طبيعية.
إن الاضطرابات الوضعية الناجمة عن فرط نشاط مجموعات عضلية في الأطراف العلوية والسفلية على حد سواء، تتداخل عادةً بصورة ملحوظة مع أداء أنشطة الحياة اليومية (AVDs). وينتج عن ذلك حد من قدرة المريض على تنفيذ الحركات الوظيفية اللازمة للأنشطة الأساسية مثل ارتداء الملابس وخلعها، والنظافة الشخصية، وتناول الطعام، فضلاً عن الأنشطة الأداتية والمتقدمة، ومنها تدبير المنزل والقيادة والمهام الأخرى التي تتطلب تحكماً حركياً وتنسيقاً أكبر.
مقاييس تقييم التشنج العضلي في العلاج الوظيفي
يتيح قياس التشنج العضلي بدقة معالجة السبب الكامن والتخطيط لتدخلات أكثر تحديداً وفعالية.
ومن بين المقاييس الأكثر استخداماً من قِبل المعالجين لتقييم التشنج العضلي ما يلي:
- مقياس أشوورث المعدل: يقيس المقاومة العضلية للتحريك السلبي للأطراف. وهو مقياس ذاتي يقيّم درجة التشنج من 0 إلى 4.
- مقياس تارديو: يقيّم استجابة العضلات لدرجات مختلفة من الشد السلبي، من خلال قياس مقاومة الحركة بسرعات مختلفة. ويُعد هذا المقياس أكثر شمولاً بسبب تضمينه بند السرعة، وهو مهم جداً لتقييم التشنج العضلي.
ومن ناحية أخرى، يُعد التقييم الشامل للتشنج العضلي أساسياً في العلاج الوظيفي لأنه يسمح بفهم كيفية تأثير هذا الاضطراب في توتر العضلات في الشخص بما يتجاوز العضلة، إذ يؤثر في أدائه الوظيفي واستقلاليته وجودة حياته.
ويوجّه التقييم الشامل القرارات السريرية مثل:
- استخدام الجبائر أو الأجهزة التقويمية، بهدف الوقاية من التشوهات.
- تكييف البيئة أو المهام؛ فالمعالجون الوظيفيون مسؤولون عن تحليل البيئة والمهام وغيرها وتكييفها لتسهيل تنفيذها.
- تقنيات تثبيط التوتر أو تسهيله، مثل التيسير العصبي العضلي التحسسي العميق (FNP).
- التدريب أو إعادة التدريب على الأنشطة ذات المعنى: اقتراح الممارسة المتكررة للأنشطة الوظيفية المهمة للمريض، مع دمج استراتيجيات التحكم بالتوتر أيضاً.
- تثقيف الأسرة ومقدمي الرعاية، وهو جانب أساسي لفهم ما يمر به المريض.
التدخل السريري في التشنج العضلي بما يتجاوز توكسين البوتولينوم
توكسين البوتولينوم سم عصبي يُطبّق لخفض توتر العضلات والتشنج العضلي في حالات عصبية مختلفة (مثل ما بعد السكتة الدماغية أو في الشلل الدماغي). ويعمل على حجب إفراز الأستيل كولين عند الوصلة العصبية العضلية، مما يقلل نشاط العصبونات الحركية ويخفض المقاومة العضلية. وتستمر آثاره عادةً بين 3 و6 أشهر.
ومع ذلك، فعلى الرغم من أنه يحسن توتر العضلات، فإنه لا يضمن وحده تحسينات وظيفية مستدامة —مثل المشي بصورة أفضل أو إمساك الأشياء أو أداء أنشطة الحياة اليومية بفعالية—. ويعود ذلك إلى العوامل التالية:
- التشنج العضلي ليس سوى أحد العوامل المتعددة التي تحد الوظيفة (كما تؤثر أيضاً في ذلك حالة ضعف العضلات، وفقدان التحكم الحركي الانتقائي، والاضطرابات الحسية، والعجز المعرفي).
- لا يعيد التوكسين أنماط الحركة أو التنسيق تلقائياً.
- من دون تدريب محدد، لا يدمج الجهاز العصبي التغيرات في التوتر بصورة مستقرة.
- تأثيراته مؤقتة، ولذلك يلزم تدخل تأهيلي لترسيخ المكاسب الوظيفية.
لذلك، تتحقق الفعالية الأكبر عندما يُدمج تطبيق توكسين البوتولينوم ضمن برنامج تأهيلي متعدد التخصصات يشمل العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والتدريب الوظيفي الموجه نحو الأهداف.
ومن منظور قائم على الدليل، يحظى استخدام توكسين البوتولينوم بدعم في الأدبيات العلمية، ولا سيما في علاج التشنج العضلي الثانوي للسكتة الدماغية والشلل الدماغي:
- تناول Kaya Cs. et al. (2022)، في مقالهم حول توكسين البوتولينوم لتدبير التشنج العضلي في الشلل الدماغي، عدداً كبيراً من الخصائص السريرية التي تتحسن بفضل حقنه. ومن بينها انخفاض التيبس، وانخفاض مقاومة الشد السلبي، وتحسن القوة العضلية السلبية. كما ثبت أن تطبيق توكسين البوتولينوم يُحدث تغيرات في بنية العضلات تستمر بعد زوال التأثير الدوائي.
- وفي التجربة السريرية العشوائية التي أجراها Çelebi, G et al. (2025)، أظهرت النتائج أن حقن BT-A بتوجيه الموجات فوق الصوتية طريقة فعالة لتخفيف الألم الناجم عن الحركة السلبية للكتف بعد السكتة الدماغية، إذ خفّض التشنج العضلي بدرجة ملحوظة وحسّن الوظائف الحركية بشكل واضح.
- ومن ناحية أخرى، تؤكد دراسة Delgado et al. (2021) أهمية دمج العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي مع إعطاء توكسين البوتولينوم من أجل تعظيم الفوائد الوظيفية لدى الأطفال المصابين بالشلل الدماغي.
استراتيجيات التدخل السريري في التشنج العضلي ضمن العلاج الوظيفي
تُعد التحريكات والتمددات مهمة جداً في علاج التشنج العضلي، سواء في العلاج الوظيفي أو الطبيعي. ففي الطرف العلوي، تتيح هذه التقنيات، على سبيل المثال، إبقاء اليد مفتوحة أثناء الأنشطة اليومية، مثل مشاهدة التلفاز أو قراءة كتاب.
ومن خلال عملي مع المرضى العصبيين، لاحظت أن التعديلات الصغيرة في وضعية الذراع خلال اليوم قد تُحدث تغيرات في التشنج العضلي، مما يوضح كيف تؤثر عادات الحركة والوضعية البسيطة في وظيفة العضلات والتحكم بالجسم.
وبالإضافة إلى الوضعية والعادات اليومية، يمكن أن يستفيد علاج التشنج العضلي من أدوات مثل التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد (TENS). وتُظهر الدراسات الحديثة أن TENS، عند استخدامه منفرداً أو إلى جانب علاجات أخرى، قد يقلل بدرجة ملحوظة من تيبس العضلات لدى الأشخاص الذين أصيبوا بسكتة دماغية، مع تحسن واضح خصوصاً في الساقين.
ووفقاً لـ Marcolino et al. (2020)، أُبلغ عن انخفاضات قابلة للقياس في المقاييس السريرية للتشنج العضلي مثل Modified Ashworth Scale. ويؤكد ذلك فعالية التقنية بوصفها مكملاً في إعادة التأهيل لتحسين الحركة الوظيفية.
إن دمج التمارين المزدوجة (المعرفية + البدنية)، أي الأنشطة التي تجبر المريض على التفكير أثناء الحركة، يعزز التنسيق والانتباه والذاكرة. أما الأنشطة التي تتطلب التفكير وتعزيز الانتباه والذاكرة فهي جوانب معرفية.
ويمكن طرح مثال على جلسة بالتمارين المزدوجة كما يلي:
- تعلم تتابع من الحركات باليد وتكراره: ضغط كرة، وتدوير المعصم، وفتح الأصابع وإغلاقها، مع تسمية كلمات أو أرقام من قائمة أُعطيت مسبقاً.
يوصى في العلاج الوظيفي للمرضى المصابين بالتشنج العضلي باستخدام جبائر الراحة للطرف العلوي للوقاية من التشوهات، وبأجهزة تقويمية من نوع AFO (Ankle-Foot- Orthoses) للأطراف السفلية عند وجود استطباب، مع المراقبة المستمرة لتحمل الجلد وإجراء تعديلات تدريجية بحسب التطور، بهدف الحفاظ على مدى الحركة المفصلية والوقاية من التشوهات وتعزيز الوظيفة. كما يُقترح إدخال أدوات سميكة أو مكيفة لتسهيل القبض وتعزيز الاستقلالية في أنشطة الحياة اليومية (AVDs)، إلى جانب التدريب على التقنيات التعويضية التي تحسن الأداء الوظيفي.
من الضروري إعطاء الأولوية للتحكم القريب وثبات الجذع قبل العمل على المهام الدقيقة، لأن الثبات القريب يعزز الدقة البعيدة. كما ينبغي الحفاظ على محاذاة وضعية مناسبة في الجلوس والاستلقاء، باستخدام الوسائد أو الإسفينات عند الحاجة، وإجراء تغييرات وضعية كل ساعتين لدى المرضى ذوي الحركة المحدودة للوقاية من المضاعفات الثانوية مثل قرحات الضغط والتيبس المفصلي.
الخلاصة
يمثل التشنج العضلي تحدياً معقداً يؤثر في الحركة والوظيفة وجودة حياة الأشخاص المصابين بإصابات عصبية. ويمكن لكل من التعديلات الوضعية الصغيرة في الحياة اليومية والتدخلات العلاجية المحددة أن يساهما في تعديل تيبس العضلات وتحسين الوظيفة.
إلا أن تدبيره الأكثر فعالية يتحقق عند التعامل معه بطريقة متعددة التخصصات، من خلال دمج عمل أخصائيي العلاج الطبيعي والمعالجين الوظيفيين وأخصائيي علم النفس العصبي وغيرهم من المهنيين الصحيين. ويتيح هذا التعاون دمج الاستراتيجيات البدنية والمعرفية والوظيفية الملائمة لكل مريض، بما يزيد التعافي إلى أقصى حد، ويعزز الاستقلالية ويدعم نهجاً شمولياً في الرعاية العصبية.
المراجع
- Çelebi, G., Ayyildiz, A., Çiftci Inceoğlu, S., & Kuran, B. (2025). The effect of ultrasound-guided botulinum toxin injections on pain, functionality, spasticity, and range of motion in patients with post-stroke upper extremity spasticity. Rehabilitación (Madr), 59(1), 100876. https://doi.org/10.1016/j.rh.2024.100876
- Delgado, M. R., Tilton, A., Carranza-Del Río, J., Dursun, N., Bonikowski, M., Aydin, R., Maciag-Tymecka, I., Oleszek, J., Dabrowski, E., Grandoulier, A. S., & Dysport in PUL Study Group. (2021). Efficacy and safety of abobotulinumtoxinA for upper limb spasticity in children with cerebral palsy: A randomized repeat-treatment study. Developmental Medicine & Child Neurology, 63(5), 592–600. https://doi.org/10.1111/dmcn.14733
- Gal, O., Baude, M., Deltombe, T., Esquenazi, A., Gracies, J.-M., Hoskovcova, M., Rodriguez-Blazquez, C., Rosales, R., Satkunam, L., Wissel, J., Mestre, T., Sánchez-Ferro, Á., Skorvanek, M., Tosin, M. H. d. S., Jech, R., & MDS Clinical Outcome Assessments Scientific Evaluation Committee and MDS Spasticity Study Group. (2025). Clinical outcome assessments for spasticity: Review, critique, and recommendations. Movement Disorders, 40, 22–43. https://doi.org/10.1002/mds.30062
- Kaya Keles, C., & Ates, F. (2022). Botulinum toxin intervention in cerebral palsy-induced spasticity management: Projected and contradictory effects on skeletal muscles. Toxins, 14(11), 772. https://doi.org/10.3390/toxins14110772
- Marcolino, M. A. Z., Hauck, M., Stein, C., Schardong, J., Pagnussat, A. S., & Plentz, R. D. M. (2020). Effects of transcutaneous electrical nerve stimulation alone or as additional therapy on chronic post-stroke spasticity: Systematic review and meta-analysis of randomized controlled trials. Disability and Rehabilitation, 42(5), 623–635. https://doi.org/10.1080/09638288.2018.1503736
- Roldán-González, E., Gómez-Rodríguez, F. J., Jácome-Velasco, S. J., Riascos-Forero, Y., Rosas-Roldán, L. A., Hurtado-Otero, M. L., & Sarria-Gómez, A. V. (2024). Validez y fiabilidad de la escala de Tardieu para evaluar la espasticidad en miembro superior en adultos con enfermedad cerebrovascular: Revisión sistemática [Validity and reliability of the Tardieu scale for assessing upper limb spasticity in adults with cerebrovascular disease: Systematic review]. Revista de Neurología, 79(2), 41–49. https://doi.org/10.33588/rn.7902.2024093
الأسئلة الشائعة حول التشنج العضلي في العلاج الوظيفي
1. ما التشنج العضلي بعد السكتة الدماغية، وكيف يؤثر في التعلم الحركي؟
التشنج العضلي ظاهرة عصبية تتميز بزيادة في توتر العضلات تعتمد على السرعة، وتترافق مع فرط المنعكسات، نتيجة إصابة في الجهاز العصبي المركزي، كما يحدث في السكتة الدماغية (ACV). وتؤثر هذه الحالة مباشرةً في التعلم الحركي لأنها تغير آليات في الجهازين العصبي المركزي والمحيطي، فتحد الحركة النشطة والانتقائية، وتصعّب فصل الحركات وتقلل درجات الحرية.
ونتيجة تأثيرها في التغذية الراجعة الحسية، يتلقى الدماغ معلومات مشوهة ويفقد القدرة على اكتشاف الأخطاء، مما يجعل الجهاز العصبي يتعلم أنماطاً تعويضية بدلاً من الحركات الفعالة.
2. كيف يُعالَج التشنج العضلي من منظور العلاج الوظيفي؟
يركز تدخل المعالج الوظيفي على استخدام الأنشطة ذات المعنى، والممارسة الموجهة نحو المهمة، وتكييف البيئة لتعزيز الوظيفة والاستقلالية ومشاركة الفرد. ويبدأ بتقييم شامل يتجاوز العضلة لتوجيه القرارات السريرية التي تركز على الأداء الوظيفي.
ويشمل النهج استخدام الجبائر أو الأجهزة التقويمية، وتكييف البيئة والمهام، وتقنيات تثبيط التوتر أو تسهيله، وإعادة التدريب على الأنشطة ذات المعنى، وتثقيف الأسرة. كما تُعد التحريكات والتمددات مهمة جداً في العلاج للحفاظ على انفتاح اليد أثناء الأنشطة اليومية.
3. هل يكفي توكسين البوتولينوم لتحسين وظيفة الذراع المصاب بالتشنج؟
لا. فعلى الرغم من فعالية توكسين البوتولينوم في خفض توتر العضلات والمقاومة عبر تقليل نشاط العصبونات الحركية، فإنه لا يضمن وحده تحسينات وظيفية مستدامة مثل إمساك الأشياء أو أداء الأنشطة اليومية. ويعود ذلك إلى أن التشنج العضلي ليس سوى أحد العوامل المتعددة التي تحد الوظيفة، إلى جانب ضعف العضلات وفقدان التحكم الحركي الانتقائي أو العجز المعرفي. ولا يعيد التوكسين أنماط الحركة أو التنسيق تلقائياً، ولذلك لا يدمج الجهاز العصبي هذه التغيرات في التوتر بصورة مستقرة من دون تدريب محدد.
4. لماذا يُعد العلاج الوظيفي أساسياً بعد حقن توكسين البوتولينوم؟
إن دمج العلاج الوظيفي ضروري لأن تأثيرات توكسين البوتولينوم مؤقتة، ولأن تدخلاً تأهيلياً مطلوب لترسيخ المكاسب الوظيفية. فإذا لم تُدرّب الوظيفة بعد الحقن، قد تنخفض القوة وتستمر الأنماط الحركية المختلة رغم انخفاض التوتر. وإن استثمار النافذة العلاجية للتوكسين، الذي يبلغ تأثيره الأقصى بعد أسابيع من الحقن، من خلال تدريب وظيفي موجه نحو الأهداف، يعظم الفوائد الوظيفية ويشكل نموذجاً للممارسة القائمة على الدليل.
5. ما المقاييس السريرية الأكثر استخداماً لتقييم التشنج العضلي؟
من أكثر الأدوات استخداماً لدى المعالجين مقياس أشوورث المعدل، وهو مقياس ذاتي يقيّم درجة التشنج من 0 إلى 4 من خلال قياس المقاومة العضلية للتحريك السلبي.
ومن ناحية أخرى، يبرز مقياس تارديو الذي يقيّم استجابة العضلات لدرجات مختلفة من الشد السلبي. ويُعد هذا المقياس أكثر شمولاً لأنه يتضمن قياس مقاومة الحركة بسرعات مختلفة، وهو بند مهم جداً للتقييم الدقيق للتشنج العضلي.
6. كيف تُدمج العمليات المعرفية والمهام المزدوجة في علاج التشنج العضلي؟
الحركة الوظيفية نتيجة تكامل العمليات المعرفية العليا مثل الإدراك والانتباه والذاكرة والتعلم، مع إشراك بنى مثل القشرة أمام الجبهية والمناطق قبل الحركية والعقد القاعدية والمخيخ. ولتدريب هذا التكامل سريرياً، تُستخدم تمارين مزدوجة تجمع بين المتطلبات المعرفية والبدنية. وتجبر هذه الأنشطة المريض على التفكير أثناء الحركة، مما يعزز معاً الجوانب المعرفية، مثل الانتباه والذاكرة، والتنسيق الحركي.
7. ما استراتيجيات العلاج الوظيفي التي تحسن الاستقلالية في أنشطة الحياة اليومية (AVDs)؟
لمواجهة الاضطرابات الوضعية التي تتداخل مع أنشطة الحياة اليومية، يوصى بالتدريب على التقنيات التعويضية والممارسة المتكررة للأنشطة الوظيفية المهمة مع دمج استراتيجيات التحكم بالتوتر.
ومن الضروري إعطاء الأولوية للتحكم القريب وثبات الجذع قبل العمل على المهام الدقيقة، لأن هذا الثبات يعزز الدقة البعيدة. كما ينبغي الحفاظ على محاذاة وضعية مناسبة باستخدام الوسائد أو الإسفينات، وإجراء تعديلات صغيرة في وضعية الذراع خلال اليوم، لأن هذه العادات تؤثر في وظيفة العضلات.
8. ما دور التمارين المزدوجة في علاج التشنج العضلي؟
تؤدي التمارين المزدوجة دوراً محورياً من خلال الجمع بين المتطلبات المعرفية والبدنية، وإجبار المريض على التفكير أثناء الحركة. ويعزز هذا الأسلوب مباشرةً التنسيق والانتباه والذاكرة. ومن أمثلة الجلسة التي تدمج هذا الدور العلاجي تعلم تتابع من الحركات باليد وتكراره، مثل ضغط كرة أو فتح الأصابع وإغلاقها، مع تسمية كلمات أو أرقام من قائمة أُعطيت مسبقاً.
9. ما التكييفات أو المنتجات المساعدة الموصى بها للمرضى المصابين بالتشنج العضلي؟
يوصى في هذا التخصص باستخدام جبائر الراحة للطرف العلوي للوقاية من التشوهات، وكذلك بأجهزة تقويمية من نوع AFO (Ankle-Foot-Orthoses) للأطراف السفلية، مع الإشراف دائماً على تحمل الجلد للحفاظ على مدى الحركة المفصلية وتعزيز الوظيفة. كما يُقترح إدخال أدوات سميكة أو مكيفة تسهّل القبض لتعزيز الاستقلالية في أنشطة الحياة اليومية. ويُوصى أيضاً باستخدام الوسائد أو الإسفينات للحفاظ على المحاذاة الوضعية المناسبة في الجلوس والاستلقاء.






التكنولوجيا العصبية في الضعف الإدراكي الخفيف: تطورات إعادة التأهيل العصبي بالواقع الافتراضي والمؤشرات الحيوية
اترك تعليقاً