في هذا المقال نجمع النقاط الأهم من الدراسة «La suplementación prenatal con colina mejora la atención sostenida del niño: seguimiento de 7 años de un ensayo de alimentación controlado aleatorizado»، التي تحلل تأثير المكملات الكولينية قبل الولادة على تطور الانتباه لدى الأطفال.
مقدمة
هل يمكن لمغذٍ أثناء الحمل أن يؤثر على الانتباه لدى الطفل بعد سنوات؟
تشير أبحاث رائدة إلى أن الإجابة هي نعم. الدراسة المنشورة في The FASEB Journal من قِبل Bahnfleth وآخرين (2022) كانت الأولى التي تُظهر أن المكملات بالكولين خلال الثلث الثالث من الحمل تحسّن بشكل كبير الانتباه المستمر لدى الأبناء بعد سبع سنوات من الولادة.
استنادًا إلى هذه التجربة السريرية العشوائية، يستعرض هذا المقال تأثير المكملات الكولينية قبل الولادة على تطور الانتباه عند الأطفال، جامعًا نتائج من دراسات بشرية ونماذج حيوانية. سنفحص الدور الفسيولوجي للكولين في النمو العصبي، والآليات العصبية الكامنة، والنتائج السريرية التي لوحظت في التجربة، والتداعيات للممارسة السريرية.
لماذا الكولين ضروري لدماغ الجنين أثناء الحمل
ما هو الكولين وكيف يعمل
الكولين جزيء قابل للذوبان في الماء ويُدرج تقليديًا ضمن مجموعة فيتامينات مجموعة ب.
هو سلف لـ:
- أسيتيل كولين، ناقل عصبي أساسي في التحكم بالانتباه.
- فوسفاتيديلكولين والسفينغوميلين، مكونات تركيبية أساسية لأغشية الخلايا والمَيِيلِينَ.
- بيتاين، مانح لمجموعات الميثيل يشارك في التنظيم الجيني فوق الجيني للجينات المرتبطة بالنمو العصبي.
أثناء الحمل، تكون القدرة على تخليق الكولين داخليًا غير كافية لتلبية احتياجات الجنين، ما يجعل تناول الكولين الغذائي عاملًا حاسمًا في النمو العصبي.
زيادة الاحتياجات أثناء الحمل
خلال الثلث الثالث من الحمل، يمر الجنين بمرحلة مكثفة من تكاثر وتمايز الخلايا العصبية. وهو أيضًا فترة نشاط تكون المَيِيلِين وتكوين المشابك. تعتمد هذه العمليات مباشرة على توافر كافٍ من الكولين. المدخول اليومي الموصى به (IDR) المُحدد في 1998 من قِبل Institute of Medicine هو 450 ملغ/يوم للحوامل، رغم أن بيانات أحدث تشير إلى أن هذه الكمية قد تكون غير كافية لتحسين نمو الدماغ الجنيني.
الدليل العلمي: تأثيرات المكملات على انتباه الطفل
دراسات على الحيوانات: أسس النموذج الكوليني
في النماذج الحيوانية، أظهرت مكملات الأم بالكولين أثناء الحمل تأثيرات متسقة في تحسين الانتباه والالذاكرة لدى النسل.
تُظهر هذه الدراسات أن:
- الحرمان من الكولين قبل الولادة يضعف الوظائف التنفيذية والذاكرة المكانية.
- المكملات تزيد من كثافة المشابك والنشاط الكوليني في القشرة الجبهية الأمامية والحصين.
- التأثيرات المفيدة تستمر حتى مرحلة البلوغ وتنتقل عبر الأجيال.
أول تجربة سريرية محكمة في البشر
تمثل الدراسة المنشورة في The FASEB Journal (2022) أول متابعة طويلة الأمد في البشر لتجربة عشوائية لمكملات الكولين قبل الولادة.
فيها، تم توزيع 26 امرأة حامل عشوائيًا إلى مجموعتين:
- المجموعة الضابطة: 480 mg/día من الكولين (مكافئ للـ IDR).
- المجموعة التجريبية: 930 mg/día من الكولين.
تم إعطاء كلا الجرعتين خلال الثلث الثالث عبر نظام غذائي مراقب ومشرف عليه. عند عمر 7 سنوات، خضع الأطفال لحزمة من الاختبارات المعرفية التي ركزت على الانتباه المستمر.
نتائج الدراسة: التأثير على الانتباه المستمر
أداء عام أعلى في مهام الانتباه
أظهر أطفال المجموعة ذات المكمل الأعلى (930 mg/día) درجة أعلى بشكل ملحوظ في “Sustained Attention Task” (SAT)، وهو اختبار محوسب صُمم لقياس الانتباه المستمر تحت ظروف ذات طلب عالٍ.
- متوسط نتيجة SAT: 0.71 (المجموعة المكملة) مقابل 0.56 (المجموعة الضابطة)، p = 0.02.
- تشير هذه النتيجة إلى دقة أكبر في اكتشاف الإشارات البصرية العابرة وقدرة أفضل على المحافظة على الانتباه خلال 12 دقيقة من المهمة المستمرة.
التيقظ والمقاومة لتدهور الانتباه
كان اكتشافًا حاسمًا وجود فرق بين المجموعتين فيما يسمى “انخفاض اليقظة” (vigilance decrement)، أي الانخفاض التدريجي في الأداء مع تقدم المهمة:
- في مجموعة 480 mg/día، انخفض الأداء في اكتشاف الإشارات بنسبة 16% من البداية حتى نهاية الاختبار (p = 0.001).
- بينما حافظت المجموعة المكملة بـ 930 mg/día على أداء مستقر (انخفاض بنسبة 1.5% فقط، غير دال إحصائيًا).
هذا الاختلاف مهم خصوصًا في السياقات التعليمية والسريرية، حيث يعد الانتباه المستمر ضروريًا لاكتساب مهارات معرفية معقدة.
الحساسية للمحفزات ذات المدة القصيرة
كان تأثير المكملات أوضح بالنسبة للمحفزات الأصعب في الكشف (إشارات بصرية لمدة 17 ملّي ثانية). قدم أطفال المجموعة الضابطة فعالية استجابة أقل بنسبة 23% مقارنة بالمجموعة التي تلقت المكملات، بينما لم تُظهر مجموعة المكملات فقدانًا في الفعالية، مما يشير إلى كفاءة أفضل في المعالجة الحسية والانتباه البصري الانتقائي.
الآليات العصبية البيولوجية: كيف يضبط الكولين الانتباه
دور النظام الكوليني في القشرة الجبهية الأمامية
يعتمد الانتباه المستمر إلى حد كبير على سلامة النظام الكوليني في الدماغ الأمامي القاعدي، الذي تُعد إسقاطاته إلى القشرة الجبهية الأمامية منظمات لـ:
- ترشيح المحفزات غير ذات الصلة.
- تعزيز الإدراك للإشارات ذات التباين المنخفض.
- قمع التشتيت والمثابرة المعرفية.
أظهرت دراسات سابقة أن التنشيط الكوليني يحسن الأداء في مهام اليقظة، بينما يقلّ الأداء بشكل ملحوظ عند تعطيله.
التغيرات البنيوية والوظيفية التي يحدثها الكولين
يعدّل الكولين قبل الولادة بنية الدماغ من خلال:
- زيادة عدد وحجم الخلايا العصبية الكولينية في الدماغ الأمامي القاعدي.
- رفع إفراز الأسيتيل كولين استجابةً للمحفزات.
- تقليل نشاط إنزيم الأسيتيل كولين استراز، مما يطيل مدة بقاء الناقل العصبي في المشبك.
- إحداث تغييرات فوق جينية في جينات مرتبطة باللدونة العصبية.
قد تفسر هذه التكيفات التأثيرات المرصودة في الدراسة السريرية على انتباه الأطفال.
التبعات السريرية: فرصة للتدخل من خلال التغذية
مراجعة التوصيات الحالية
تطرح الدراسة تساؤلًا نقديًا: إذا كان أداء الأطفال الذين تناولت أمهاتهم 480 mg/día (القيمة الموصى بها حاليًا) أسوأ في الانتباه، ألا ينبغي أن نعيد النظر في هذا الحد؟
تشير الأدلة إلى أن جرعة 930 mg/día أكثر فعالية لضمان تطور أمثل للانتباه في الطفولة. ومع ذلك، فإن 90% من النساء الحوامل لا يحققن حتى 450 ملغ يوميًا.
التقييم في الممارسة السريرية
يمكن لمقدمي الرعاية الصحية، وخصوصًا في اختصاصات أمراض النساء والتوليد وطب الأطفال والأعصاب والتغذية، أن يلعبوا دورًا فعالًا:
- الكشف عن الأنظمة الغذائية منخفضة محتوى الكولين (النباتية، النباتية الصارمة، الأنظمة الغذائية قليلة البيض أو اللحوم أو منتجات الألبان).
- التوصية بمكملات ما قبل الولادة التي تحتوي على الكولين، إذ أن معظم الفيتامينات المتعددة القياسية لا تحتوي عليه أو تحتويه بجرعات طفيفة.
- التثقيف حول الأطعمة الغنية بالكولين: البيض، كبد البقر، لحم البقر، الصويا، العدس، الحليب كامل الدسم.
التبعات لتطور القدرات المعرفية
يُعدّ الانتباه المستمر أساسًا للعديد من المهارات المعرفية:
- الذاكرة العاملة.
- حل المشكلات.
- التحكم الكبحِي.
- تنظيم العاطفة.
ربطت دراسات طولية بين انتباه الطفل والأداء الأكاديمي في الرياضيات والقراءة، والتنظيم السلوكي الذاتي والوقاية من اضطرابات تطور الأعصاب. لذلك، قد يكون للتدخل عبر التغذية قبل الولادة تأثير مضاعف على التطور.
استنتاجات
للمكملات الكولينية قبل الولادة —لا سيما خلال الثلث الثالث— تأثير إيجابي ودائم على الانتباه المستمر في الطفولة. تدعم البيانات الحالية إعادة نظر في توصيات المدخول الحالية للكولين أثناء الحمل، وتضع هذا المغذي كأداة وقائية أساسية لتحسين التطور المعرفي المبكر.
الانتباه ليس مجرد وظيفة دماغية فحسب: بل قدرة يمكن تعزيزها حتى قبل الولادة. كمحترفين في الرعاية الصحية، فإن الاعتراف بقيمة الكولين قبل الولادة يمثل فرصة لتحقيق أثر مبكر وعميق.
المراجع
- Bahnfleth CL, Strupp BJ, Caudill MA, Canfield RL. Prenatal choline supplementation improves child sustained attention: A 7-year follow-up of a randomized controlled feeding trial. FASEB J. 2022;36:e22054. https://doi.org/10.1096/fj.202101217R
- Institute of Medicine. Dietary Reference Intakes for Thiamin, Riboflavin, Niacin, Vitamin B6, Folate, Vitamin B12, Pantothenic Acid, Biotin, and Choline. National Academies Press; 1998.
- Meck WH, Williams CL. Metabolic imprinting of choline by its availability during gestation: implications for memory and attentional processing across the lifespan. Neurosci Biobehav Rev. 2003;27(4):385–399.
- Napoli I, Blusztajn JK, Mellott TJ. Prenatal choline supplementation increases the expression of IGF2 and enhances acetylcholine release in hippocampus and frontal cortex. Brain Res. 2008;1237:124–135.
- Sarter M, Givens B, Bruno JP. The cognitive neuroscience of sustained attention: where top-down meets bottom-up. Brain Res Rev. 2001;35:146–160.
أسئلة متكررة حول المكملات الكولينية قبل الولادة والانتباه
1. ما هي العلاقة بين الكولين والانتباه في تطور الطفل؟
الكولين هو سلف للأسيتيل كولين، الناقل العصبي الرئيسي في التحكم بالانتباه. وجوده الكافي أثناء الحمل، لا سيما في الثلث الثالث، يعزز تشكيل شبكات عصبية في القشرة الجبهية الأمامية ومناطق أخرى معنية بالانتباه المستمر. أظهرت عدة دراسات أن زيادة المدخول من الكولين قبل الولادة تحسن بشكل ملحوظ القدرة الانتباهية لدى الأبناء.
2. أي نوع من الانتباه يتحسن مع المكملات الكولينية قبل الولادة؟
أظهرت الأبحاث أن المكملات الكولينية قبل الولادة تحسّن بشكل خاص الانتباه المستمر، أي القدرة على الحفاظ على التركيز لفترات ممتدة والقيام بمهام رتيبة. كما قد يكون لها فوائد على الانتباه الانتقائي عبر المساعدة على ترشيح المحفزات غير ذات الصلة، مما يحسّن المعالجة المعرفية.
3. ما هي جرعة الكولين الموصى بها لتحسين الانتباه خلال تطور الجنين؟
الجرعة الموصى بها حاليًا للحوامل هي 450 mg/día. مع ذلك، تشير دراسات سريرية حديثة إلى أن جرعات أعلى، مثل 930 mg/día، لها تأثير أكبر على تطور انتباه الطفل. هذه الجرعة لم تُظهر آثارًا جانبية ويمكن النظر إليها كهدف في السياقات السريرية التي تهدف لتحسين التطور المعرفي للمولود المستقبلي.
4. ما الأطعمة الغنية بالكولين التي يمكن التوصية بها لتحسين الانتباه منذ الحمل؟
أكثر الأطعمة غنىً بالكولين هي:
- البيض (خاصة الصفار)
- كبد البقر
- الأسماك الدهنية
- البقوليات مثل الصويا والعدس
- منتجات الألبان كاملة الدسم
يُسهم إدراج هذه الأطعمة في النظام الغذائي اليومي للحوامل في دعم نمو المناطق الدماغية المعنية بالانتباه.
5. هل يُنصح بالمكمّلات الكولينية قبل الولادة كاستراتيجية للوقاية من اضطرابات الانتباه؟
على الرغم من أن البيانات لم تتضح بعد بما يكفي بالنسبة لاضطرابات محددة مثل TDAH، فإن الأدلة المتاحة تدعم أن المكملات الكولينية قبل الولادة تحسّن الأداء في مهام الانتباه المستمر. وهذا يوحي بأنها قد تكون أداة وقائية ذات إمكانات لتقليل المخاطر المعرفية مستقبلًا، لكن لا تغني عن التقييم السريري أو التشخيص.
6. هل يمكن ملاحظة تحسّن في انتباه الطفل من خلال تغييرات غذائية لدى الأم وحدها؟
يعتمد تحسّن انتباه الطفل عبر النظام الغذائي للأم على كمية الكولين الموجودة في الأطعمة المستهلكة. في معظم الحالات، لا يحقق النظام الغذائي القياسي مستويات كافية لإحداث تأثيرات معتبرة، لذا قد تكون المكملات ضرورية. يُنصح بتقييم كل حالة على حدة والنظر في المكملات إذا كان النظام الغذائي غير كافٍ.
إذا أعجبك هذا المقال حول المكملات الكولينية قبل الولادة والانتباه، فربما تهمك هذه المقالات من NeuronUP:
“تمت ترجمة هذا المقال. رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية:”
Suplementación colinérgica prenatal y atención: un aliado clave para el desarrollo cognitivo infantil







ضباب الدماغ بعد كوفيد-19: التقييم السريري لتدهور الانتباه
اترك تعليقاً