توضح هذه المقالة العلاقة بين مستويات أوميغا-3 والانتباه لدى المراهقين.
مقدمة
تعتمد هذه المقالة مباشرة على الدراسة المنشورة في 2023 في مجلة European Child & Adolescent Psychiatry، بعنوان «Red blood cell omega‑3 fatty acids and attention scores in healthy adolescents» من تأليف Pinar-Martí وآخرين. تفحص هذه الدراسة المرجعية بعمق الارتباط بين مستويات أحماض أوميغا-3 الدهنية في الدم، ولا سيما DHA (حمض الدوكوزاهكساينويك) وALA (حمض ألفا-لينولينيك)، وأداء الانتباه لدى المراهقين الأصحاء.
ما هي أوميغا-3 ولماذا هي مهمة للمخ؟
الأحماض الدهنية الأساسية والتطور المعرفي
أحماض أوميغا-3 هي أحماض دهنية متعددة اللا تشبع طويلة السلسلة يجب تناولها عبر النظام الغذائي، لأن الجسم البشري لا يصنعها بكفاءة.
من بين الأهم توجد:
- DHA (حمض الدوكوزاهكساينويك): مكوّن هيكلي أساسي في أغشية الخلايا العصبية. يتركز في مناطق من الدماغ مثل القشرة الجبهية الأمامية، المشاركة في الانتباه التنفيذي وضبط النفس.
- EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك): له تأثيرات مضادة للالتهاب ويشارك في تنظيم نواقل عصبية.
- ALA (حمض ألفا-لينولينيك): مصدره نباتي، ومقدم للأنواع السابقة، مع أن معدل تحويله إلى DHA في البشر منخفض جدًا.
مصادر DHA الغذائية ودورها في التطور المعرفي
يأتي DHA بشكل أساسي من تناول الأسماك الدهنية (السلمون، السردين، الماكريل، التونة) وبدرجة أقل من الطحالب. يندمج في نسيج الدماغ بشكل أكثر كثافة أثناء التطور داخل الرحم والطفولة والمراهقة، وهي مراحل تتميز بمرونة عالية للمشابك وإعادة تشكيل قشري.
الانتباه والتطور العصبي لدى المراهقين
تمثل المراهقة لحظة محورية لنضج الانتباه، لا سيما بسبب التغيرات التي تمر بها القشرة الجبهية الأمامية. هذه المنطقة المسؤولة عن السيطرة التنفيذية تعيد تنظيم نفسها بنشاط خلال البلوغ، مما يجعلها حساسة بشكل خاص للتأثيرات البيئية، ومن بينها التغذية.
يتطلب التكلفة الطاقية العالية للدماغ النامي، الذي قد يستهلك حتى 20% من إجمالي استهلاك الطاقة، توفيرًا مستمرًا للعناصر الغذائية الأساسية. ومن بينها تبرز أحماض أوميغا-3 لدورها في سيولة أغشية الخلايا العصبية، وتكوين المشابك، ونقل الإشارات المشبكية بكفاءة—وهي جوانب أساسية لانتباه فعال.
الأدلة العلمية حول كيفية تأثير أوميغا-3 على الانتباه لدى المراهقين
تصميم الدراسة والمنهجية
دراسة نُشرت في European Child & Adolescent Psychiatry في 2023 قَيّمت تأثير DHA وALA على مراهقين أصحاء عبر مؤشرات حيوية في الدم. شارك في هذه الدراسة العرضية 332 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 11 و16 سنة، تم تقييمهم من خلال:
- قياس الأحماض الدهنية في كريات الدم الحمراء (DHA (حمض الدوكوزاهكساينويك) وALA (حمض ألفا-لينولينيك)) كدليل على الاستهلاك الغذائي متوسط الأمد.
- اختبار شبكات الانتباه (ANT): اختبار محوسب يحلل ثلاث شبكات انتباه: الانتباه المستمر، التوجيه، والانتباه التنفيذي.
تمت مراقبة البيانات بالنسبة للمتغيرات السوسيو-ديموغرافية، نمط الحياة، الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي، النشاط البدني، استهلاك الكحول والتبغ، والمستوى التعليمي للأبوين.
نتائج حول DHA والانتباه
أظهرت النتائج روابط متسقة بين المستويات المرتفعة من DHA وتحسن الأداء في عدة أبعاد من الانتباه:
التباين في زمن الاستجابة (HRT-SE)
- انحراف معياري أصغر في أزمنة الاستجابة فسّر على أنه دلالة على انتباه مستمر أكثر استقرارًا.
- كان هذا النمط ذا دلالة إحصائية لدى المراهقين في الثلث الأعلى من مستويات DHA.
زمن الاستجابة العام (HRT)
كان المشاركون ذوو المستويات العالية من DHA أسرع في الاستجابة للمثيرات، ما يرتبط بزيادة كفاءة الانتباه.
الصراع في المهام التنفيذية
لوحظ زمن استجابة أقل أمام المثيرات المتضاربة، مما يعكس وظيفة أفضل للانتباه التنفيذي والتحكم المعرفي.
نتائج حول ALA والاندفاعية
مع أن ALA لم يرتبط بـ تحسّن في الانتباه المستمر، فقد لوحظ انخفاض كبير في مؤشر الاندفاعية. يعد هذا الاكتشاف ذا صلة خاصة في السياقات السريرية مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) أو اضطرابات الشخصية، حيث يتأثر التحكم الكابحي.
يجدر بالذكر أن مستويات ALA في الدم لم تترافق مع استهلاك أعلى للجوز أو مصادر نباتية أخرى، وقد يرتبط ذلك بانخفاض استهلاك الأطعمة الغنية بـ ALA (مثل الجوز) في العينة المدروسة.
آليات فيزيولوجية مقترحة
آثار DHA على الانتباه
- تعديل الناقلات العصبية: يؤثر DHA على الدوبامين والسيروتونين، المتورطين في الدافعية والانتباه وتنظيم العاطفة.
- اللدونة المشبكية: يحسّن الاتصال بين الخلايا العصبية، ميسرًا استجابات سريعة ودقيقة للمثيرات ذات الصلة.
- خفض الالتهاب الدماغي: قد تحافظ خواصه المضادة للالتهاب على سلامة الشبكات الانتباهية.
إمكانات ALA كمعدل للاندفاعية
مع أن تحويله إلى DHA محدود، فقد يكون ALA قادراً على:
- تحفيز تكوّن الخلايا العصبية في مناطق قشرية.
- تحسين تنظيم العواطف عبر آليات مضادة للأكسدة.
- تقليل الاندفاعية عبر تعديل النشاط الدوباميني في القشرة الجبهية الأمامية.
توصيات سريرية حول استهلاك أوميغا-3 لتحسين الانتباه
في الممارسة للأطفال والمراهقين
- تشجيع تناول الأسماك الدهنية على الأقل مرتين في الأسبوع.
- تقييم الحالة الغذائية لدى المرضى الذين يعانون صعوبات انتباهية.
- إدراج تحليل الملف الدهني بالدم كأداة تشخيصية.
- النظر في مكملات DHA في حالات نقص الاستهلاك أو الحالات السريرية الخاصة.
في الصحة النفسية واضطرابات التطور العصبي
إمكانات ALA كمساعد في علاج الاندفاعية تستحق مزيدًا من البحث، رغم أن البيانات الحالية تشجع على التفكير في إدراجه غذائيًا ضمن تدخلات شاملة للمراهقين ذوي اضطرابات السلوك.
قيود الدراسة وخطوط البحث المستقبلية
- لأنها دراسة مقطعية، لا تتيح الاستدلال السببي.
- هناك حاجة لتجارب عشوائية محكومة لتأكيد هذه النتائج ووضع توصيات غذائية محددة للانتباه.
الخلاصة
تلعب أحماض أوميغا-3 الدهنية، وبخاصة DHA، دورًا محوريًا في تحسين الانتباه خلال المراهقة، وهي مرحلة حرجة لتطور الدماغ. تؤهل تأثيراتها المفيدة على الانتباه المستمر، وسرعة الاستجابة، والتحكم التنفيذي هذه الدهون لتكون مكونات أساسية في نظام غذائي واقٍ للعصب.
الـALA، رغم تأثيراته الأكثر تواضعًا، قد يكون له قيمة علاجية في تنظيم الاندفاعية، ما يفتح الباب لاستراتيجيات غذائية جديدة في مجال الصحة النفسية للشباب.
ينبغي على المختصين في الرعاية الصحية اعتبار الملف الدهني الغذائي عاملًا قابلاً للتعديل عند التعامل مع مشكلات الانتباه والمعرفية، ودمج التغذية القائمة على الأدلة كجزء من النهج العلاجي الشامل.
المراجع
- Dubnov-Raz G et al. (2014). The effect of alpha-linolenic acid supplementation on ADHD symptoms. Front Hum Neurosci.
- Fan J et al. (2002). Testing the efficiency and independence of attentional networks. J Cogn Neurosci;14:340–347.
- Handeland K et al. (2017). Fatty fish intake and attention performance. Nutr J;16:64.
- Hodson L, Skeaff CM. (2008). Fatty acid composition of adipose tissue and blood in humans. Prog Lipid Res;47:348–380.
- Janssen CIF, Kiliaan AJ. (2014). Long-chain polyunsaturated fatty acids from genesis to senescence. Prog Lipid Res;53:1–17.
- Pinar-Martí, A. et al. (2023). Red blood cell omega-3 fatty acids and attention scores in healthy adolescents. European Child & Adolescent Psychiatry, 32:2187–2195. https://doi.org/10.1007/s00787-022-02064-w
- Posner MI, Petersen SE. (1990). The attention system of the human brain. Annu Rev Neurosci;13:25–42.
- Van der Wurff ISM et al. (2016). Association between blood omega-3 index and cognition. Nutrients;8(1):13.
أسئلة متكررة حول أوميغا-3 والانتباه
1. ما دور DHA في انتباه المراهقين؟
يعد DHA (حمض الدوكوزاهكساينويك) مكوّنًا هيكليًا أساسيًا للدماغ، لا سيما في القشرة الجبهية الأمامية، وهي منطقة مرتبطة مباشرة بالانتباه المستمر والاختياري والتنفيذي. يرتبط تناول الكمية المناسبة منه بتحسن الأداء الانتباهي، وأزمنة استجابة أسرع، واستقرار أكبر في الاستجابة المعرفية.
2. كيف يؤثر تناول الأسماك الدهنية على الانتباه؟
الأسماك الدهنية هي المصدر الغذائي الرئيسي لـ DHA. أظهرت دراسات متعددة أن المراهقين الذين يتناولون الأسماك الدهنية بانتظام يحققون نتائج أفضل في اختبارات الانتباه، مما يشير إلى وجود علاقة مباشرة بين هذا السلوك الغذائي وانتباه أكثر كفاءة.
3. هل يمكن لنظام غذائي غني بـ ALA أن يحسّن الانتباه؟
الـALA (حمض ألفا-لينولينيك) من أصل نباتي لا يظهر ارتباطًا مباشرًا بتحسّن الانتباه المستمر. ومع ذلك، لوحظ أن المستويات المرتفعة من ALA في الدم قد ترتبط بتقليل الاندفاعية، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على تحسن الانتباه في مواقف تتطلب ضبطًا كابحيًا.
4. هل يُنصح بالمكملات بأوميغا-3 لتحسين الانتباه؟
في الحالات التي يكون فيها استهلاك DHA منخفضًا —سواء بسبب نظام غذائي مقيد أو تفضيلات غذائية— يمكن اعتبار المكملات بأوميغا-3 استراتيجية صالحة. ومع ذلك، يجب أن تُوصف وتُراقب من قبل مختص صحي، وأن ترافقها تقييم شامل للملف الانتباهي للمريض.
5. هل توجد أدلة علمية قوية على تأثير أوميغا-3 على الانتباه؟
نعم. أظهرت دراسات مثل دراسة Pinar-Martí وآخرين (2023)، من خلال مؤشرات حيوية في الدم واختبارات نفسية عصبية معيارية، أن زيادة نسبة DHA ترتبط بشكل ملحوظ بتحسن الانتباه لدى المراهقين الأصحاء. تدعم هذه النتائج أثر أوميغا-3 على الوظيفة الانتباهية.
6. ما الأطعمة التي تعزز انتباهاً جيداً من الناحية الغذائية؟
بجانب الأسماك الدهنية والجوز، تشمل الأطعمة التي تعزز الانتباه جيدًا:
- بذور الشيا والكتان (مصادر لـ ALA).
- بيض مدعم بالأوميغا-3.
- الطحالب البحرية (مصدر بديل لـ DHA للنباتيين).
- زيت السمك أو زيت الكريل (في المكملات).
- الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة التي تكمل نظامًا غذائيًا مضادًا للالتهاب ومحافظًا على الجهاز العصبي.
إذا أعجبك هذا المقال حول الدليل العلمي لتأثير أوميغا-3 على الانتباه والأداء المعرفي، فربما تهمك هذه المقالات من NeuronUP:
“تمت ترجمة هذا المقال. رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية:”
Evidencia científica del impacto del omega-3 en la atención y el rendimiento cognitivo







هكذا تعمل جمعية أبواب مفتوحة مع NeuronUP: جلسات عملية للأطفال والبالغين
اترك تعليقاً