بعد أن تناولنا سابقًا تفاصيل البرنامج الشامل للأطفال المصابين بالاستسقاء الدماغي وفتق العمود الفقري المدعوم من مؤسسة NED، ودور NeuronUP كمورد رئيسي في PsicoNED، نعرض في هذه المناسبة البرنامج من منظور الابتكار والبحث.
الاستسقاء الدماغي الطفولي: مشكلة عاجلة في الصحة العامة
الاستسقاء الدماغي هو مشكلة خطيرة في الصحة العامة، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط حيث إن الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية ذات الجودة محدود. يتميز هذا الاضطراب العصبي بـتراكم مفرط للسائل الدماغي الشوكي في الدماغ، ويصيب آلاف الأطفال في جميع أنحاء العالم وإذا لم يُعالج بشكل مناسب فقد يتسبب في تلف دماغي دائم وحتى الوفاة. في السياق الطفولي، غالبًا ما يظهر الاستسقاء الدماغي بشكل خلقي أو نتيجة للعدوى وحالات أخرى.
بدون تدخل مناسب، قد يواجه الأطفال المصابون بالاستسقاء الدماغي قيودًا خطيرة في تطورهم المعرفي والحركي والعاطفي، مما يؤثر بشكل كبير على جودة حياتهم. وللأسف، في العديد من مناطق العالم، لا تتوفر هذه الرعاية المتخصصة أو تكون غير كافية، ما يترك آلاف الأطفال دون الدعم اللازم لتحقيق تطور متكامل.
مثال واضح على هذا الوضع يوجد في زنجبار (تنزانيا)، حيث حتى قبل بضع سنوات لم يكن لدى الأطفال المصابين بالاستسقاء الدماغي وصول إلى خدمات جراحة الأعصاب أو رعاية نفسية متخصصة.
منذ 2008، عملت مؤسسة NED من خلال التعاون العلاجي والتكويني لتغطية هذه الاحتياجات الجراحية. ومع ذلك، تعتبر علم النفس العصبي جانبًا أساسيًا لضمان إعادة تأهيل شاملة، ولم يبدأ تقديم أول برنامج للرعاية العصبية النفسية في المنطقة إلا بعد إنشاء مشروع PsicoNED في 2023.
يركز برنامج PsicoNED على التقييم والتدخل العصبي النفسي، ورعاية العائلات، وتدريب المهنيين المحليين، والبحث في هذا المجال. الهدف ليس فقط التدخل المباشر من خلال جلسات إعادة التأهيل العصبي، بل أيضًا تطوير المعرفة العلمية اللازمة لضمان استمرارية وجودة الممارسات النفسية في هذا السياق على المدى الطويل.
لهذا، يستند PsicoNED إلى خط بحثي رائد حول النهج العصبي النفسي والنفسي لمرضى الأطفال المصابين بالاستسقاء الدماغي وفتق العمود الفقري، بالتعاون مع جهات أخرى تموّل بعض الأعمال مثل الجامعة الدولية في فالنسيا (VIU).
PsicoNED: روّاد في الرعاية العصبية النفسية في زنجبار
البحث في PsicoNED
منذ تأسيسه، روّج PsicoNED للتعاون مع مؤسسات أكاديمية مثل الجامعة الدولية في فالنسيا (VIU) من أجل إنشاء إطار بحثي قوي يوجّه ويحسّن التقييمات والتدخلات العصبية النفسية.
بفضل هذا المشروع البحثي الداخلي، بدأ تصميم بروتوكول تقييم للمرضى الأطفال المصابين بالاستسقاء الدماغي وفتق العمود الفقري المقيمين في Unguja، زنجبار. كان ذلك خطوة أولى أحدثت فرقًا وجعلت من الممكن تنفيذ مشاريع لاحقة، مثل المشروع الممنوح في 2023 بهدف إعداد برنامج تحفيز معرفي قائم على الأداة NeuronUP.

اطلب معلومات
تعلّم كيفية الاستفادة القصوى من منصتنا واكتشف سبب استخدام أكثر من 4500 متخصص حول العالم لها بالفعل.
بالتحديد، الأهداف المحددة لهذا المشروع هي:
- تصميم بروتوكول تدخل عصبي نفسي يركز على تحفيز الوظائف المعرفية العليا، مع معالجة مجالات مثل الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية ومهارات اللغة.
- تقييم قابلية تطبيق البرنامج على عينة تجريبية ممثلة للسكان الطفوليين المصابين بالاستسقاء الدماغي في زنجبار، مما يسمح بضبط وتحسين البرنامج قبل تطبيقه على نطاق واسع.
- تحليل التطور المعرفي للمرضى بعد التدخل، مقارنة تقدمهم بخط أساس محدد مسبقًا. سيسمح ذلك بتحديد العوامل التي تؤثر في هذا التطور وضبط التدخلات بدقة أكبر لتلبية الاحتياجات الفردية لكل طفل.
تصميم البحث من نوع مشاهدات طولية، مما يعني أنه سيتم متابعة الأطفال المشاركين في البرنامج بشكل مفصّل عبر الزمن.
ستتكون العينة المستهدفة من أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا تم تشخيصهم بالاستسقاء الدماغي ولديهم مستوى تدهور معرفي متوسط إلى خفيف. يُعالج هؤلاء الأطفال في House of Hope، المركز الاجتماعي-الصحي للتدخل وإعادة التأهيل العصبي الذي تديره مؤسسة NED والذي يُنفّذ فيه برنامج PsicoNED.
من المتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثير إيجابي على جودة حياة الأطفال المصابين بالاستسقاء الدماغي المشاركين فيه. من خلال برنامج التحفيز المعرفي، يُسعى إلى تحسين قدراتهم المعرفية والعاطفية، مما سيعزز بدوره اندماجهم الاجتماعي والتعليمي. بالإضافة إلى ذلك، من خلال تأهيل المهنيين المحليين لتنفيذ مثل هذه التدخلات، ستُسهم هذه الجهود في التنمية المستدامة للخدمات النفسية في زنجبار.
يتماشى هذا المشروع مع أهداف التنمية المستدامة (ODS) لأجندة 2030، لا سيما الهدف 3 المتعلق بالصحة والرفاه. ومع ذلك، له أيضًا أثر جانبي على أهداف أخرى مثل الحد من أوجه عدم المساواة (الهدف 10) وتعزيز التعليم الجيد (الهدف 4).
الأبحاث المنفذة في إطار هذا المشروع مرتبطة أيضًا بكرسي VIU-NED في علم الأعصاب العالمي والتغيير الاجتماعي التابع لمؤسسة NED ومكتب نائب رئيس الجامعة للشؤون البحثية والنقل والتدويل في VIU، الذي يهدف إلى تعزيز البحث ونقل المعرفة في علم الأعصاب على مستوى عالمي. مكّن هذا التعاون من إحراز تقدم في هذا المجال، موفرًا مساحة لتبادل المعرفة وبناء شبكات تعاون علمي.
باختصار، يُعد البحث ركيزة أساسية لمشروع PsicoNED، حيث يوفر الأسس لتطوير ممارسات إكلينيكية وبروتوكولات تدخل تستجيب للاحتياجات الخاصة للسكان المحليين.
التحديات المستقبلية: تكييف والتحقق من أدوات وبروتوكولات التقييم العصبي النفسي
أحد التحديات الرئيسية في أبحاث علم النفس العصبي التطبيقي في سياقات مثل زنجبار هو نقص أدوات تقييم متكيفة ثقافيًا ولغويًا.
في إطار المشروع، يجري العمل على تطوير بروتوكول استقبال يأخذ في الحسبان ليس فقط تقييم النمو العصبي للمرضى، بل أيضًا سياقهم الاجتماعي العائلي وعوامل أخرى ذات صلة قد تؤثر على تطورهم. لتحقيق ذلك، سيكون من الضروري تكييف بروتوكولات التقييم المستخدمة في دراسات أخرى مع الواقع الثقافي واللغوي في زنجبار.
لذلك، يُعد تصميم مجموعات تقييم عصبي نفسي مناسبة للسياق المحلي، وحساسة ثقافيًا، وتأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات اللغوية وبيئة التعليم للأطفال، موضوعًا ذا أهمية لبحث PsicoNED. هذا هدف على المدى المتوسط-الطويل سيعمل الفريق على رعايته في الدعوات للتمويل العام والخاص للبحوث، بحيث تتولد مع الوقت خطوط بحثية وتنفيذية جديدة تتوسع مع تقوية الموارد والمعرفة في مجال علم النفس في زنجبار.
الخاتمة
يحقق مشروع PsicoNED تقدمًا مهمًا في الرعاية العصبية النفسية للأطفال المصابين بالاستسقاء الدماغي في زنجبار، ليس فقط من خلال التدخل المباشر، بل أيضًا عبر البحث وتطوير البروتوكولات التي ستسهم في تحسين جودة حياة هؤلاء المرضى على المدى الطويل. من خلال تدريب المهنيين المحليين وتطوير أبحاث متكيفة مع السياق، يؤسس PsicoNED لأسس مستقبل علم النفس العصبي في هذه المنطقة.
علاوة على ذلك، يلتزم PsicoNED بـالتوعية حول اضطرابات النمو العصبي والإعاقة وحالات أخرى تتطلب رعاية متخصصة من قِبل الخدمات والمهنيين. لذلك، يُعد البحث ركيزة مهمة لتعزيز الإجراءات السابقة حتى تُعالج الاضطرابات ذات الطابع الاجتماعي والصحي الطارئ مثل الاستسقاء الدماغي من منظور متعدد التخصصات وعلمي يستند إلى الأدلة والأثر الاجتماعي.
لا تفوّتوا المحتويات الأخرى المتعلقة بمشروع زنجبار:
“تمت ترجمة هذا المقال. رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية:”
Innovación e investigación en el programa PsicoNED







اترك تعليقاً