في هذا المقال، تتناول العالمة النفسية العصبية آنا أوتريّا لاك أهم جوانب اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) لدى البالغين.
مقدمة
يُعدّ اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) اضطرابًا في النمو العصبي، مما يعني أنّ أعراضه يجب أن تكون قد بدأت قبل سن 12 عامًا. ومع ذلك، في كثير من الأحيان لا يتم اكتشافه أو تشخيصه خلال مرحلة الطفولة. ولهذا السبب، من الشائع في الاستشارة النفسية العصبية العثور على مرضى بالغين يعانون صعوبات كبيرة في التنظيم والتخطيط، بالإضافة إلى مشاكل في العمل والعلاقات الاجتماعية والعلاقات الزوجية. وعند تقييمهم، يتم تشخيص هؤلاء المرضى باضطراب نقص الانتباه مع أو بدون فرط النشاط.
ما هو ADHD؟
يُعرّف اضطراب نقص الانتباه، وفقًا لدليل DSM-5 (APA، 2013)، بأنه نمط مستمر من قلة الانتباه و/أو فرط النشاط-الاندفاعية الذي يتداخل مع الأداء أو التطور.
وفقًا لـDSM-5 (APA، 2013)، يتميز اضطراب نقص الانتباه (ADHD) بـمجموعة من السلوكيات المرتبطة بفشل في الانتباه، والاندفاعية و/أو القلق الحركي، والتي تظهر بشكل مستمر على مر الزمن وفي مراحل مختلفة من حياة الشخص.
يمكن أن تؤثر هذه الصعوبات على طريقتهم في التنظيم أو التركيز أو الحفاظ على الهدوء، وتضرّ بمجالات مثل العمل أو الدراسة أو العلاقات الشخصية. وبما أنه اضطراب في النمو العصبي، يجب أن تكون أعراضه قد بدأت قبل سن 12.
أحيانًا لا يتم تشخيصه في مرحلة الطفولة لأن الآباء قد يعانون من أعراض مشابهة دون تشخيص، أو لأن بنية الأسرة ووجود الضبط الأسري يساعدان على بقاء المريض قادرًا على الأداء الوظيفي، من بين عوامل أخرى.
مع ذلك، في كثير من الأحيان لا يتم تشخيصه خلال الطفولة لأسباب متعددة، من بينها:
- الـطبيعة تطبيع الأعراض أو نسبتها خطأً إلى عوامل أخرى، مثل السمات الشخصية أو مراحل نمو طبيعية.
- ـ الولوج المحدود إلى متخصصي الصحة المؤهلين لإجراء التشخيص في مراحل مبكرة.
- ـ التعويض من قبل الأسرة أو المحيط الاجتماعي، الذي يخفي الصعوبات ويؤخر التشخيص.
- ـ وجود اضطرابات مرافقة قد تخفي الاضطراب، مثل اضطرابات القلق أو اضطرابات التعلم أو اضطرابات المزاج الأخرى.
- ـ مقاومة الأقارب لقبول التشخيص، لأنّه في كثير من الأحيان يظل موضوعًا “محرّمًا”.
مفهوم الـADHD
شهد مفهوم وتصنيف ADHD تغيّرات مهمة عبر الزمن. ظهر لأول مرة في أدلة التشخيص النفسي في DSM-III عام 1980، حيث تم إدخال مصطلح “اضطراب نقص الانتباه، النوع الباقي” لوصف أعراض ADHD المستمرة في مرحلة البلوغ بعد تشخيص في الطفولة. في النسخة المنقحة لعام 1987 (DSM-III-R) تم إلغاء هذا المفهوم؛ ومع ذلك، استمر استخدامه في الممارسة السريرية بشكل غير رسمي للإشارة إلى البالغين ذوي الأعراض المستمرة.
لاحقًا، في عام 2000 ومع DSM-IV، تم الاعتراف بإمكانية تشخيص ADHD لدى البالغين، بشرط وجود دليل على أن الأعراض بدأت في الطفولة.
أخيرًا، في عام 2013، مع نشر DSM-5، تم التأكيد على أن ADHD يمكن أن يستمر في مرحلة البلوغ. تم إجراء تعديلات على معايير التشخيص، مما سمح بالتشخيص بوجود خمسة أعراض (بدلًا من ستة) لدى من تزيد أعمارهم عن 17 عامًا. بالإضافة إلى ذلك، أُزيل رسميًا مفهوم “المتبقي”، نظرًا لأنّ ADHD يُعتبر اضطرابًا قد يستمر طوال الحياة دون الحاجة إلى تلك التسمية.
ADHD لدى البالغين
يتميز اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) لدى البالغين بوجود صعوبات في الانتباه والاندفاعية وفرط النشاط تستمر بعد مرحلة الطفولة، وتؤثر على الأداء اليومي وجودة الحياة. وبطريقة مشابهة لـالأطفال المصابين بـADHD، تتأثر لدى البالغين مجالات متنوعة مثل العلاقات الشخصية والمحيط المهني والأكاديمي (Sapkale & Sawal, 2023).
يؤثر ADHD على كل من الرجال والنساء، وإن كانت هناك فروق في طريقة ظهوره وتشخيصه. فمن الأرجح التعرف عليه لدى الأطفال والذكور لأنهم عادةً يظهرون أعراضًا أكثر وضوحًا مرتبطة بفرط النشاط. بينما تميل النساء إلى إظهار أعراض سائدة من قصور الانتباه وعدم استقرار عاطفي أكبر، مما قد يصعّب التعرف المبكر عليها.
أعراض ADHD الأقل شيوعًا لدى البالغين
عند الحديث عن ADHD، من الشائع أن تظهر أفكار نمطية، مثل تخيّل طفل مضطرب أو غير منتبه في الصف. لذلك، في بعض الأحيان يصعب رؤية كيف يتجسّد هذا الاضطراب في مرحلة البلوغ.
كما ذُكر سابقًا، ترتبط أعراض ADHD بفشل انتباه و/أو الاندفاعية وفرط النشاط. ومع ذلك، نظرًا للأنشطة الخاصة بحياة البالغين والأدوات التي اكتسبها الفرد على مرّ الزمن، قد تظهر الأعراض والسلوكيات بشكل مختلف تمامًا عما يُلاحَظ في الطفولة.
لهذا السبب، غالبًا ما تمرّ كثير من مظاهر ADHD في البلوغ دون أن يُلاحظها أحد، أو تُساء تفسيرها أو حتى تُنسب خطأً إلى نقص الدافع أو التوتر أو سمات شخصية.
فيما يلي وصف لبعض الأعراض التي قد تكون حاضرة لدى البالغين المصابين بـADHD والتي غالبًا لا تُربط بهذا التشخيص:
1. صعوبة في بدء المهام
من الشائع أن يعرّف الشخص المصاب بـADHD نفسه بمشاكل التسويف، لأنّه، على الرغم من معرفته بأهمية القيام بنشاط ما —وحتى إن كان لديه اهتمام به— يعاني صعوبة كبيرة في البدء به ولا يشرع إلا عندما يشتدّ الوقت وتزداد الضغوط، فيجد في ذلك التوتر دافعًا أخيرًا لبدء المهمة.
هذه الشللية أو الإحساس بأنهم “مجمدون” دون قدرة على بدء المهام لا تعود لنقص الإرادة أو الانضباط، بل ترتبط باضطراب في الوظائف التنفيذية، التي ترتبط بالقشرة الجبهية وتكمن مسؤوليتها في التخطيط والتنظيم وتنشيط السلوك الموجه نحو الأهداف.
2. نسيان متكرر للمهام الصغيرة أو اليومية
لا يهم مدى انتظام هذه المهام. من الشائع نسيان أمور مثل دفع فاتورة الكهرباء أو إغلاق الباب أو أخذ شيء في الطريق إلى المنزل، مما يسبب شعورًا كبيرًا بالذنب والانزعاج لدى المصاب ومحيطه. يعود هذا النسيان إلى فشل في الذاكرة العاملة، التي تمنع الحفاظ على الانتباه لهذه المهام أثناء القيام بأنشطة أخرى.
3. مشاكل في إدارة الوقت
الاعتقاد بوجود وقت كافٍ للوصول إلى مكان ما أو لإنجاز جميع الأنشطة المعلقة قبل الخروج قد يكون سلوكًا متكررًا لدى المصابين بـADHD. قد يؤدي ذلك إلى التأخر بانتظام أو، على العكس، الوصول مبكرًا بشكل مفرط كطريقة للتعويض بسبب التوتر الذي يسببه احتمال التأخر.
4. الميل إلى التركيز المفرط (الهايبرفوكس)
على النقيض من عدم الانتباه المستمر الذي يعاني منه كثير من المصابين بـADHD، يوجد التركيز المفرط. هذا يعني فترات من التركيز الشديد تظهر في المهام شديدة التحفيز، حيث قد يفقد الشخص الإحساس بالزمن ويتجاهل مسؤوليات مهمة أخرى.
5. انخفاض تقدير الذات أو شعور بعدم الكفاية
نتيجة للأعراض المشار إليها، من الشائع أن يطوّر المصابون بـADHD حوارًا داخليًا سلبيًا، ويقنعون أنفسهم بأنهم كسالى أو غير منظمين أو غير قادرين. هذا يؤثر بشكل كبير على تقديرهم لذاتهم ومفهوم الذات لديهم.
على الرغم من أن قلة الانتباه عادةً ما تكون من الأعراض الأكثر وضوحًا لدى البالغين المصابين بـADHD، يجب ألا ننسى أنه في كثير من الحالات قد تكون هناك أيضًا علامات لفرط النشاط. ومع ذلك، لا يظهر هذا بنفس الشكل كما في الطفولة. بدلًا من نشاط بدني مستمر أو ظاهر، عادةً ما يُعبّر عن فرط النشاط لدى البالغين بشكل داخلي أو دقيق، مما قد يصعّب التعرف عليه.
فيما يلي وصف لبعض هذه المظاهر التي، لعدم كونها معروفة جيدًا، غالبًا ما تمرّ دون أن تلاحظ أو تُنسب خطأً إلى القلق أو التوتر أو ببساطة إلى “طبيعة قلقّة”. هذه بعض الأعراض الشائعة، مع ضرورة مراعاة أنها قد تختلف لأن لكل شخص ملفًا فريدًا.
1. إحساس دائم بالقلق الداخلي
حتى عندما يجلس الشخص ويبدو هادئًا، قد يكون داخليًا يختبر حاجة قوية لفعل شيء ما. كثيرًا ما يتحول هذا القلق الذهني إلى توتر، أو نفاد صبر، أو صعوبة في الاسترخاء.
2. التحدث بسرعة أو المقاطعة المتكررة
قد يُنظر إلى بعض المصابين بـADHD على أنّهم يتحدثون كثيرًا ويتنقلون بين الموضوعات بسرعة أو يميلون إلى مقاطعة في المحادثات دون سوء نية، ببساطة لأنهم يشعرون بالعجلة لقول ما يفكرون به قبل أن ينسوه.
3. صعوبة في البقاء ساكنًا أو الاستمتاع بالراحة
غالبًا ما يشير المصابون بـADHD إلى صعوبة في “عدم فعل شيء” أو في أنشطة مثل الجلوس لمشاهدة فيلم أو الاسترخاء، ويشعرون حتى بعدم الراحة والإحباط.
4. الحركة المستمرة بطرق دقيقة
اللعب بالأصابع، تحريك الساقين، تغيير الوضعية باستمرار أو حتى النهوض لفعل شيء دون سبب واضح.
5. البحث المستمر عن أنشطة أو محفزات
التغير المتكرر في الاهتمامات، بدء مشاريع عديدة دون إكمالها أو وجود جدول زمني مزدحم للغاية قد يكون طريقة للتعامل مع الحاجة للبقاء محفزًا وتفادي الملل.
6. صعوبة في الانتظار
تحمل منخفض للانتظار في الطوابير، في حركة المرور، أو حتى ليتحدث الآخرون. وهذا لا يعود إلى قلة تربية، بل إلى إحساس حقيقي بالعجلة يصعب التحكم فيه.
7. الميل إلى تعدد المهام (القيام بالعديد من الأشياء في آن واحد)
على الرغم من أنّه ليس دائمًا فعالًا، يحاول كثير من البالغين المصابين بـADHD القيام بعدة أمور في نفس الوقت، كوسيلة للبقاء مشغولين أو لتفادي الإحباط الناتج عن مهمة واحدة طويلة.
التقييم النفسي العصبي لـADHD لدى البالغين
حاليًا، أصبح الوصول إلى معلومات متعلقة بـADHD وأعراضه أكبر، مما يُسهِم من جهة في التشخيص المبكر، ومن جهة أخرى قد يبسّط فهم ما ينطوي عليه هذا الاضطراب وقد يؤدي إلى فرط التشخيص. لذلك، إذا شكّ شخص في أنّه يعاني أعراضًا تخص هذا الاضطراب، فيجب أن يتوجه إلى المتخصص المناسب لإجراء التقييم اللازم وتأكيد أو نفي هذا الشك.
كبـاختصاصيي علم النفس العصبي، يبدأ التقييم الذي نجريه بـمقابلة سريرية. هدفها هو التعرّف على السلوكيات أو الأعراض التي تدعو للتفكير في التشخيص، ومن الأهمية معرفة بداية هذه الأعراض، إذ كما ذكرنا سابقًا، على الرغم من استمرار الاضطراب حتى مرحلة البلوغ، يجب أن تكون الأعراض قد بدأت في مرحلة مبكرة لأنّه اضطراب في النمو العصبي.
بالإضافة إلى ذلك، نسعى لمعرفة التأثير الحالي لتلك الأعراض لتقييم ما إذا كانت ذات دلالة سريرية، أي ما إذا كانت تؤثر على مجالات حياة المريض المختلفة. كما يلزم إجراء تشخيص تفريقي، للتأكد من أن الأعراض ليست ناجمة عن اضطراب آخر مثل القلق أو الاكتئاب أو غيرهما.
استنادًا إلى ما يُجمع في المقابلة، يتطلب التشخيص تطبيق اختبارات نفسية عصبية، التي تهدف إلى التعرّف على أداء المريض في أنشطة مرتبطة أساسًا بـالوظائف التنفيذية، بالإضافة إلى وظائف معرفية أخرى مثل الذاكرة واللغة والانتباه.
قد تختلف اختيارات الاختبارات اعتمادًا على المريض وخصوصياته، والأهم هو وضوح الهدف المنشود وأن تكون الاختبارات المطبقة متوافقة معه.
بعض الاختبارات المقترحة من قبل مؤسسة كانتابريا للمساعدة في نقص الانتباه وفرط النشاط (CADAH) (دون تاريخ) لتقييم ADHD لدى البالغين هي:
1. اختبارات تتبّع المنبهات، مثل Trail Making Task (Reitan, 1958)
تركز هذه الاختبارات على تقييم الوظائف التنفيذية:
اختبار Trail Making Task، بالشكل B، يقيم قدرة المريض على الانتباه والتخطيط. يتكوّن من مطالبة الشخص برسم مسار بوصل الأرقام بترتيب تصاعدي، أو بالتناوب بين الأرقام والحروف (1-A-2-B…) بشكل تسلسلي. على الرغم من أنه يبدو مهمة بسيطة، إلا أنه قد يمثل تحديًا كبيرًا لمن يعانون صعوبات في توجيه الانتباه أو وضع استراتيجيات.
يتطلب هذا الاختبار الحفاظ على التركيز لفترة مستمرة، مع التبديل بين أنواع مختلفة من المعلومات، مما يزوّدنا ببيانات قيّمة عن قدرة المريض على التخطيط والحفاظ على الانتباه وتغيير التركيز وفقًا لمتطلبات المهمة.
2. مهام التخطيط، مثل برج هانوي أو خريطة الحديقة الحيوان، جزء من اختبار BADS (Wilson et al., 1996)
كجزء من التقييم، تُطبّق أيضًا مهام التخطيط، مثل برج هانوي، التي تتطلب وضع استراتيجية لحل مشكلة محددة مع الالتزام بمجموعة من القواعد المحددة منذ البداية.
اختبار آخر مفيد هو خريطة الحديقة الحيوان، الذي أراه شخصيًا ممثلًا جيدًا لمواقف يومية. في هذه المهمة، يُطلب من الشخص تنظيم مسار داخل حديقة حيوانات مع الالتزام بشروط معيّنة، ما يستلزم التخطيط وتحديد الأولويات وتوقّع الخطوات التالية.
تسمح هذه الأنواع من التمارين بملاحظة كيف يبني الشخص تفكيره وينفذ تسلسلاً منطقياً من الأفعال لمواجهة هدف معين.
3. مهام التدخّل، مثل اختبار Stroop للألوان والكلمات (Golden, C.J.)
اختبار آخر يُستخدم كثيرًا هو اختبار Stroop للألوان والكلمات، وهو مهمة تدخّلية تتيح تقييم عمليات مثل الانتباه الانتقائي وتثبيط الاستجابات التلقائية. في هذا الاختبار، تُعرض على المريض قائمة كلمات تسمي ألوانًا (مثل “أحمر” أو “أخضر”) لكن مطبوعة بلون مختلف عما تشير إليه الكلمة. على سبيل المثال، كلمة “أزرق” مكتوبة بالحبر الأصفر. تكمن المهمة في تسمية لون الحبر وعدم قراءة الكلمة.
على الرغم من أنها تبدو بسيطة، فإنها تتطلب جهدًا كبيرًا لتثبيط القراءة التلقائية والتركيز على التعليمات المعطاة، وهو ما قد يكون تحديًا كبيرًا للأشخاص الذين يعانون صعوبات في التحكم التثبيطي أو إدارة الاندفاعية.
يمكننا أيضًا استخدام حزم اختبارات أكثر شمولًا، مثل بطارية الاختبارات النفسية العصبية للوظائف التنفيذية (BANFE-3)، التي طوّرها أوستروسكاي.
يتطلب تقييم ADHD لدى البالغين دمج أدوات مختلفة، من بينها الاختبارات النفسية العصبية المذكورة. للحصول على تشخيص دقيق وكامل، يمكن أيضًا استخدام مقاييس التقرير الذاتي والمقابلات المهيكلة مثل DIVA-5.
تتيح هذه المجموعة من الأدوات تحديد الصعوبات الخاصة بالمريض وتوجيه خطة تدخل مناسبة. تتيح مقابلة DIVA-5، المبنية على معايير DSM-5، استكشاف وجود أعراض التشخيص نفسها، بالإضافة إلى شدتها والأثر الذي تحدثه في حياة الشخص المقيم.
علاجات واستراتيجيات فعّالة للبالغين المصابين بـADHD
بمجرد تأكيد تشخيص ADHD لدى البالغين، تكون الخطوة التالية هي العلاج الذي يجب أن يكون متعدد التخصصات. في بعض الحالات، يشمل ذلك تدخلات دوائية بإشراف الطبيب النفسي، بهدف أساسي تحسين الانتباه وتقليل الاندفاعية. ومع ذلك، ينبغي أن يقترن العلاج الدوائي بتدخل نفسية عصبية، حيث يتم في البداية تحديد الأهداف الخاصة التي يرغب المريض في تحقيقها بالاشتراك معه، استنادًا إلى احتياجاته والأنشطة التي يؤديها على المستوى الشخصي والاجتماعي والمهني.
كجزء من التدخل النفسي العصبي، يمكن استخدام منصات رقمية متخصصة مثل NeuronUP، التي تقدم تمارين مخصصة لتحفيز وظائف معرفية متعددة، مما يساهم في تحسين الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية بشكل منظم ومتكيف مع كل مريض.
علاوة على ذلك، يمكن أن تكون أدوات رقمية مفيدة جدًا في الحياة اليومية. توجد تطبيقات مثل Todoist أو Trello التي تسهّل تنظيم وإدارة المهام، وتطبيقات مثل Headspace التي تدعم ممارسة اليقظة الذهنية (mindfulness) وتقليل التوتر، وهي جوانب أساسية لإدارة شاملة لـADHD.
كما ذُكر سابقًا، قد يصاحب ADHD أعراض عاطفية مثل القلق أو الاكتئاب، بالإضافة إلى مشاعر متكررة من الإحباط وانخفاض تقدير الذات، والتي إذا لم تُعالَج بالشكل الملائم قد تتداخل مع العلاج. وفي هذا السياق، أظهرت ممارسات مثل اليقظة الذهنية فاعلية لأنها تساهم في تحسين التنظيم العاطفي، وتقليل التوتر وتعزيز وعي أكبر باللحظة الراهنة. إدراج هذا النوع من الأدوات قد يكون استراتيجية تكميلية قيّمة ضمن النهج الشامل لمعالجة ADHD لدى البالغين (Crespo & Valero, 2019).
خلاصة
على الرغم من ارتباط ADHD عادةً بالصعوبات، من المهم أيضًا الاعتراف بنقاط القوة التي قد ترافق هذا التشخيص. يبرع العديد من المصابين بـADHD في الإبداع، والقدرة على التفكير التبايني، والطاقة والحماس، وكذلك في الصمود الكبير أمام التحديات. ويمكن أن تكون ميولهم للبحث عن تجارب جديدة وقدرتهم على التركيز المفرط في موضوعات تهمهم مزايا قيمة في المجالات المهنية والشخصية. يساعد الاعتراف بهذه الصفات في بناء رؤية أكثر تكاملًا وإيجابية، وتعزيز تقدير الذات ونهج متوازن تجاه الاضطراب.
الكشف المبكر عن ADHD لدى البالغين أمر أساسي لكي يفهم الأشخاص ما يمرّون به ويتمكنوا من طلب المساعدة اللازمة. في كثير من الأحيان، يطوّر الأشخاص استراتيجيات تعويضية تساعدهم على التعامل مع صعوبات الحياة اليومية. ومع ذلك، هذه الاستراتيجيات لا تمنع دائمًا تأثير الاضطراب على حياتهم الشخصية والمهنية والاجتماعية، خصوصًا عندما لا تُحدَّد الأعراض بوضوح. لذلك، يمكن أن يُحدث التشخيص الجيد المصحوب بعلاج شامل ومتكيف مع كل حالة فرقًا كبيرًا.
بعد الحصول على التشخيص، تكون الخطوة التالية هي بدء علاج مناسب. يلعب الاختصاصي النفسي العصبي دورًا أساسيًا في تصميم خطة تدخل فردية تستجيب للاحتياجات الخاصة بالمريض. يجب أن تتضمن هذه الخطة الجوانب السلوكية والعاطفية على حد سواء، بهدف تحسين جودة الحياة والاستقرار العاطفي.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم تعزيز موقف منفتح ومستنير تجاه التنوع العصبي. على الرغم من وجود وعي أكبر اليوم بشأن ADHD، لا تزال هناك وصمات وأفكار مغلوطة قد تحد من الفرص الشخصية والمهنية لمن يعيشون معه، مما يؤثر أيضاً على تقديرهم لذاتهم. كمجتمع، يمكننا المساهمة في خلق بيئة أكثر تفهمًا من خلال انتقاء كلماتنا والطريقة التي نتحدث بها عن ADHD، مع الاعتراف بأن الصعوبات التي يواجهها الأشخاص المصابون بهذا التشخيص تتجاوز مسألة الإرادة.
كمحترفة، أرى أن فهم ADHD بما يتجاوز صعوباته يتيح لنا مرافقة أفضل لمن يعيشون معه وتقديم الدعم الذي يحتاجونه فعلاً لتعزيز نقاط قوتهم وتحسين جودة حياتهم.
المراجع
- American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5ª ed.). الناشر.
- Crespo, M., & Valero, S. (2019). Mindfulness y autorregulación emocional en adultos con TDAH: una revisión sistemática. Revista de Psicología Clínica con Niños y Adolescentes, 6(1), 41-46.
- Fundación CADAH. (دون تاريخ). TDAH: Instrumentos o pruebas para evaluar las funciones neuropsicológicas y ejecutivas (Parte II). Recuperado de https://www.fundacioncadah.org/web/articulo/tdah-instrumentos-o-pruebas-para-evaluar-las-funciones-neuropsicologicas-y-ejecutivas-parte-ii.html
- Golden, C. J. (دون تاريخ). Stroop Color and Word Test. [دليل].
- NeuronUP. (دون تاريخ). Plataforma de rehabilitación cognitiva. Recuperado de https://www.neuronup.com
- Ostrosky, F. (año). Batería Neuropsicológica de Funciones Ejecutivas (BANFE-3). [Manual].
- Reitan, R. M. (1958). Validity of the Trail Making Test as an indicator of organic brain damage. Perceptual and Motor Skills, 8(3), 271–276.
- Sapkale, N., & Sawal, M. (2023). ADHD in adults: An overview of symptoms, diagnosis, and management. Journal of Psychiatry and Neuroscience, 48(1), 10-20. https://doi.org
- Wilson, B., Alderman, N., Burgess, P., Emslie, H., & Evans, J. J. (1996). Behavioural Assessment of the Dysexecutive Syndrome (BADS). Thames Valley Test Company.
إذا أعجبك هذا المقال حول ADHD لدى البالغين، فمن المؤكد أن هذه المقالات من NeuronUP قد تهمك:
“تمت ترجمة هذا المقال. رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية:”
TDAH en adultos: síntomas poco conocidos, diagnóstico tardío y tratamiento eficaz







الأدلة العلمية لتأثير أوميغا-3 على الانتباه والأداء المعرفي
اترك تعليقاً