يعرض الأخصائي النفسي Javier Tomás أن الوظائف المعرفية التي نستخدمها في ألعاب الفيديو مثل Pac-Man.
كلنا نعرف اللعبة. الهدف بسيط. يجب أن تلتهم كرة صفراء ذات حياة خاصة جميع الكرات الصفراء دون أن تلتقطها الأشباح. لمساعدتها، توجد حبوب خاصة تسمح لها أن تصبح لا تقهر وأن تلتهم ملابس الأشباح (تشبيه جيد للوعي: شبح بلا ملابس –بلا جسد- لا يمكنه أن يفعل شيئًا). يُسمى السيد (أو الكائن) Pac-Man لأن أونوماتوبيا المضغ باليابانية هي Pac-Pac. تصميمه مستوحى من بيتزا أُزيل منها شريحة.
Pac-Man هو أحد أصول ما نفعله اليوم في NeuronUP: ألعاب تهدف لأن تكون ترفيهية لكن غرضها هو التأهيل. على عكس Pac-Man، وهي لعبة ترفيهية استُخدمت أحيانًا كطريقة تأهيلية (وتعاني من غياب متغيرات مصممة لذلك). ومع ذلك، هناك عمليات معرفية أساسية يمكننا تأهيلها باستخدام Pac-Man.
العمليات المعرفية لإعادة التأهيل باستخدام Pac-Man:
- سرعة المعالجة.
- الانتباه المستمر، حيث يجب على المستخدم الحفاظ على مستوى من اليقظة لأداء اللعبة.
- الانتباه الانتقائي: فعندما تبدأ اللعبة يجب أن يختار المستخدم (سنفصّل هذه النقطة لاحقًا) إلى أي نقطة مكانية يتحرك.
- الانتباه المتناوب: يجب على المستخدم مراقبة الأشباح. ليس فقط لحساب احتمالات الهروب لاحقًا، بل لتحديد «مسار» الهروب.
- الموقع المكاني. ليس فقط على اللوحة. في Pac-Man يجب أن نستخلص استنتاجات حول المكان -الجانب المقابل للشاشة- الذي سنظهر فيه. في هذا السياق، سيكون من المثير أن نتساءل: ماذا لو صممنا Pac-Man برؤية ذاتية؟ سنرى جدرانًا وسنضطر إلى إقامة علاقات مكانية أكثر تعقيدًا. بالإضافة إلى ذلك، نستخلص استنتاجات تمزج المسار مع السرعة والمسافة المتبقية (قبل أن يمسكنا شبح).
لكن بالإضافة إلى هذه العمليات الأساسية هناك أخرى تتطلب عبئًا تنفيذياً أكبر. بعضها أكثر تلقائية من البعض الآخر (العمليات التنفيذية لا تتطلب دائمًا تحكمًا واعيًا).
مثال على عمليات أخرى في Pac-Man تتطلب عبئًا تنفيذياً أكبر:
- تقديرات زمنية: كم يدوم أثر حبة المناعة (جربوا لعب نسخة من Pac-Man دون مؤشرات سمعية أو بصرية). أو كم يستغرق الأشباح للعودة من خزانة الملابس.
- تغيير مجموعة معرفية: من المثير جدًا رؤية المثابرة لدى المرضى الذين يلعبون Pac-Man ولا يستطيعون تغيير الاستراتيجية. عادةً في اللعبة هناك نقطة يجب أن تقرر فيها:
“إذا كان هناك شبح (أو عدة أشباح) بالقرب مني، فأهرب أو أنتظر –اعتمادًا على خوارزمية الشبح- طالما أن حبة القوة ليست قريبة بما يكفي”.
- تقدير الاحتمالات: هنا حيث يقع الجميع. عندما نقدر أننا سنصل إلى نقطة لكن الأشباح تمسك بنا (لأننا حسبنا الاحتمالات بشكل خاطئ، أو لأن الشبح غيّر خطته، أو لأن متغيرًا جديدًا –شبح آخر- انضم للهجوم). يتم اتخاذ هذا القرار عند مفاصل اللعبة. ومن هنا تأتي أهمية تغيير المجموعة المعرفية والمرونة.
- التخطيط: يجعلنا نختار استراتيجيات تنظيم الفضاء بناءً على الكرات والحياة التي نملكها. كما نضع خطط عمل عامة لحل الشاشة.
كيف يمكننا تحسين الذاكرة العاملة باستخدام هذه اللعبة؟
بالإضافة إلى اشتراكها مع معظم الوظائف المذكورة، تقوم الذاكرة العاملة بتحديث حالتنا باستمرار على الشاشة وتختار خطط العمل. إذا فشلنا، تحلل الخطأ الذي ارتكبناه لوضع قواعد عمل جديدة.
تم برمجة الأشباح بخوارزميات مختلفة، لـ “مهاجمة” Pac-Man من مواقع مختلفة. في العديد من المستويات يتجهون مباشرة نحو Pac-Man بهذه الطريقة المختلفة ولكن المتدرجة. في حالات أخرى يتوزعون على الزوايا الأربع للشاشة.
هناك حركات يمكننا توقعها. إذا كنا نعلم أن شبحًا برتقاليًا لا يهاجم أبدًا من جهة معينة، يمكننا التنبؤ أن الخيار الأنسب هو أن ذلك الشبح قد أنهى حركته والانتظار. هل نمنح الأشباح شخصية إذًا؟ سؤال مثير يمكن نقله إلى الحياة الواقعية: هل نحن كبشر خوارزميات تتغير بطريقة مستقرة إلى حد ما؟ السيد Iwantani، مخرج اللعبة، يؤكد أن الأشباح بُنيت لهذا الغرض. في الواقع، نحن نتنافس ضد الآلة، المتمثلة في الأشباح. ربما، هدف اللعبة (على الأقل، إحدى استراتيجيات الحل) هو اكتشاف الأنماط المميزة لكل واحد من الأشباح.
إذا فشلت، تعود إلى مستوى أدنى
مفهوم أساسي آخر في Pac-Man (في نسخه الأصلية) هو أنه إذا أخفقت في مستوى ما تبدأ من مستوى أدنى (وفي نسخ أخرى، تبدأ الحياة الجديدة بالكرات المتبقية لديك). مثير للاهتمام على الأقل. نحن نتصور تطبيق هذه الفكرة على التأهيل بالحاسوب أيضًا، لأنه عند البدء من مستوى أدنى يكون التغذية الراجعة المقدمة للمريض إيجابية (فمن الأرجح أن ينجح في مستوى أدنى)، وبالتالي لا تولد الكثير من الإحباط بل تحفز.
في الواقع، إدخال الفاكهة سيكون متغيرًا قد يؤثر على هدف اللعبة. قد يتساءل المستخدم: ما هدفي، أن أكملها دون الأخذ بعين الاعتبار مكافآت الفاكهة أم أن أفعلها سعيًا لتحقيق أعلى نتيجة ممكنة؟ خطة الاستراتيجية نفسها تنطبق على الأشباح: هل أأكلهم مع تقدمي في إكمال الشاشة أم أتوجه إليهم مباشرة؟
تحسين الوظائف المعرفية: الانتباه والذاكرة العاملة
من المحتمل أن هذه أنماط القرار ليست ثابتة. حاليًا هناك بعض خطوط بحث مفتوحة مع أنظمة ذكاء اصطناعي “مبهمة”، التي تهدف إلى تقليد نمط التفكير البشري –الذي ليس منطقيًا تمامًا-. أما بالنسبة للأبحاث العصبية النفسية التي أُجريت، فتخلص الأهم منها إلى أنها تحسن أزمنة الاستجابة لدى الأفراد الطبيعيين، والانتباه، والموقع المكاني والذاكرة العاملة لدى الأفراد ذوي التدهور المعرفي. التأثير لا يمتد إلى مجالات أخرى مثل الوظائف التنفيذية.
للاختتام، أترك لكم تصورًا بديلًا للعبة يكون فيها Pac-Man رائد الفضاء Peckmann، محبوسًا في مركبته المتاهية.
أتمنى لكم عطلة نهاية أسبوع سعيدة!

إذا أعجبك هذا المقال المتعلق بالوظائف المعرفية وPac-Man، فقد تكون مهتمًا أيضًا بالمقالات التالية:
“تمت ترجمة هذا المقال. رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية:”
¿Qué funciones cognitivas ponemos en juego con el Pac-man?







أربعة أسباب نادرة للسكتة الدماغية
اترك تعليقاً