اكتشف كيف تدمج الجامعات التكنولوجيا والممارسة السريرية الحقيقية في التدريب على الصحة المعرفية، علم النفس العصبي وإعادة التأهيل العصبي.
مقدمة
شهد التعليم الجامعي في مجالات الصحة المعرفية، علم النفس العصبي وإعادة التأهيل العصبي تحوّلاً كبيراً في السنوات الأخيرة.
عوامل مثل تقدم علوم الأعصاب، شيخوخة السكان، ازدياد اضطرابات التنكس العصبي واضطرابات النمو العصبي، والطلب المتزايد على متخصصين مُدَرَّبين في التحفيز وإعادة التأهيل المعرفي تتطلب تحديثًا عاجلاً للمناهج الدراسية في مجالات مثل علم النفس العصبي، العلاج الوظيفي وعلاج النطق.
تواجه الجامعات والمؤسسات التعليمية تحدي تحديث برامجها الأكاديمية ومنهجياتها من خلال دمج التقنيات الناشئة والمقاربات متعددة التخصصات التي تستجيب للتقدم العلمي واحتياجات البيئة السريرية والاجتماعية الواقعية.
يهدف هذا التطور التعليمي إلى إعداد محترفين قادرين على التدخّل بفعالية في سياقات معقدة ومتغيرة وتزداد فيها المتطلبات.
لماذا من الضروري إعادة التفكير في التعليم الجامعي في الصحة المعرفية؟
تقليديًا، قدّمت البرامج التعليمية في مجالات مثل علم النفس العصبي، علاج النطق أو العلاج الوظيفي أساسًا نظريًا قويًا. ومع ذلك، بعد انتهاء هذه الدراسة، يواجه الكثير من الطلاب سوق العمل بمعرفة محدودة حول كيفية تطبيق ما تعلّموه في السياقات السريرية الحقيقية. كان هذا يؤدي إلى وجود فجوة بين النظرية الأكاديمية والممارسة المهنية التي لم تعد مقبولة اليوم.
أصبح إعادة التفكير في التعليم الجامعي في الصحة المعرفية أمرًا أساسيًا في ضوء التغيرات الديموغرافية والعلمية والتكنولوجية العميقة السائدة حاليًا. التسارع في شيخوخة السكان، ازدياد اضطرابات النمو العصبي والضرر الدماغي المكتسب، بالإضافة إلى الانتشار العالي لـ الأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر والباركنسون تتطلب وجود متخصصين ذوي كفاءة عالية قادرين على الاستجابة لسياقات سريرية معقدة ومتطورة باستمرار (Prince et al., 2015; WHO, 2021).
علاوة على ذلك، وسّع التقدم في علم الأعصاب المعرفي والتقنيات العصبية فهمنا للدماغ البشري، مما فتح إمكانيات جديدة للتقييم والتدخل المعرفي. يجب أن ينعكس هذا التطور العلمي في برامج التدريب التي تتطلب تحديثًا مستمرًا قائمًا على الأدلة، وبنهج متعدد التخصصات يدمج معارف علم النفس العصبي، طب الأعصاب، علاج النطق، العلاج الوظيفي والتقنيات المطبقة على الصحة (Ardila, 2018).
من ناحية أخرى، تتطلب متطلبات البيئة السريرية والاجتماعية الحالية تدريبًا أكثر عملية ومتمحورًا حول الكفاءات الحقيقية. تشير دراسات متعددة إلى أن التعليم القائم على التعلم النشط، تحليل الحالات السريرية الحقيقية واستخدام تقنيات تعليمية متقدمة يُحسّن بشكل ملحوظ أداء المتخصصين المستقبليين (Harden, 2018; O’Neill et al., 2020). وهذا أساسي لتكوين ملفات شخصية قادرة على التدخّل بفعالية في الترويج، الوقاية وإعادة تأهيل الوظائف المعرفية عبر مراحل الحياة المختلفة.
يجب أن يكون المتخصصون الجدد مستعدين من اليوم الأول لممارسة مهنتهم بالجدارة المطلوبة، وتصميم برامج تحفيز معرفي مخصصة، وإجراء وتطبيق تقييمات نفسية عصبية، واستخدام تقنيات تُحسّن من تدخلاتهم. لذلك، من الضروري دمج الأدوات الرقمية والمنهجيات النشطة في المناهج التي تُحاكي — أو حتى تُعيد إنتاج — البيئة السريرية الحقيقية.
الدور التحولي للتقنيات الجديدة في التعليم الجامعي
تحدث التقنيات الجديدة ثورة في التعليم الجامعي، خصوصًا في مجالات مثل علم النفس العصبي وإعادة التأهيل العصبي.
تتيح الأدوات الرقمية مثل الواقع الافتراضي، الذكاء الاصطناعي، المحاكيات السريرية والمنصات التفاعلية تدريبًا أكثر اندماجًا وتخصيصًا. هذه التقنيات تسهل فهم العمليات المعرفية العصبية المعقدة، ومحاكاة الحالات السريرية الحقيقية وتقييم المهارات العملية في بيئات مُتحكَّم بها.
أظهرت دراسات حديثة أن استخدام التقنيات الناشئة يحسّن بشكل ملحوظ احتفاظ المعلومات، دافعية الطلاب وتطوير الكفاءات السريرية (González-Gómez et al., 2021; Mayer, 2020). بالإضافة إلى ذلك، يُعزّز دمج منصات رقمية قابلة للتكيّف التعلم المستقل والمتابعة الفردية للتقدّم الأكاديمي، متماشياً مع مبادئ التربية العصبية والتعلم المعنوي.
في مجال علم النفس العصبي، لا تُثري هذه الأدوات التعليم النظري فحسب، بل تُعِدّ الطالب أيضًا لمواجهة الواقع المتغير للبيئات السريرية، حيث أصبح استخدام التكنولوجيا المساعدة وبرمجيات التحفيز المعرفي أكثر شيوعًا.
في هذا السياق، حلول مثل NeuronUP، وهي منصة مهنية للتحفيز وإعادة التأهيل المعرفي تستند إلى الأدلة العلمية في مجالي الإدراك وعلم النفس العصبي، تُشكّل نقطة تحول في التدريب الصحي. صُممت في الأصل للبيئة السريرية، وبدأت NeuronUP بالتكامل في الجامعات كمورد تعليمي، مما يقرب الطلاب من العمل الذي سيؤدونه كمحترفين في سياقات حقيقية.
NeuronUP والتدريب الجامعي: شراكة من أجل المستقبل
خطت NeuronUP خطوة للأمام بمبادرتها NeuronUP University، وهي حل مصمم لتسهيل التعليم العملي لإعادة التأهيل والتحفيز المعرفي في البيئات الجامعية.
تتيح هذه النسخة من المنصة للأساتذة والطلاب العمل بأنشطة رقمية حقيقية، وتصميم برامج تدخل، تحليل النتائج ودراسة حالات سريرية حقيقية من داخل القاعة الدراسية.
فوائد NeuronUP للطلاب، المدرسين والجامعات
فوائد NeuronUP للطلاب
بالنسبة للطلاب، تمثل فرصة للتعرف المباشر الأول على أداة مستخدمة على نطاق واسع في العيادات والمستشفيات والمراكز التي تُقدّم التحفيز وإعادة التأهيل المعرفي.
يُمكنهم ذلك من اكساب خبرة عملية منذ المراحل المبكرة من تدريبهم، من خلال إنشاء جلسات محاكاة لتحليل الملفات المعرفية وتصميم خطط تدخل. بالإضافة إلى ذلك، تتيح لهم الحصول على شهادة تثبت إتقانهم للأداة، مما يُحسّن فرصهم الوظيفية بشكل ملحوظ.
فوائد NeuronUP للمدرّسين
بالنسبة للمدرّسين، تمثل فرصة لإثراء محاضراتهم بحالات سريرية حقيقية، متابعة تقدم الطلاب بشكل فردي وتكييف التعليم نحو نهج أكثر ديناميكية، نشط وتعاوني.
فوائد NeuronUP للجامعات
بالنسبة للجامعات، تُعدّ عملية تنفيذ NeuronUP University تحسينًا لجودة التدريس والتزامًا بالابتكار التكنولوجي، مما يجعلها مرجعًا في التعليم التطبيقي لإعادة التأهيل المعرفي.
الاندماج في المناهج: أكثر من مجرد تقنية
ليس دمج أدوات رقمية مثل NeuronUP في المناهج مجرد مسألة تقنية. إنه تحول منهجي أوسع يتضمن:
- نهج قائم على الممارسة السريرية: يتيح استخدام الأدوات الرقمية للطالب مواجهة مواقف حقيقية، حل مشكلات محددة وتصميم تدخلات مخصصة، مما يكرر يوميات مهنته المستقبلية.
- تعدد التخصصات: يمكن استخدام NeuronUP من قبل ملفات مهنية مختلفة: علماء النفس، علماء النفس العصبي، أخصائيو العلاج الوظيفي، أخصائيو علاج النطق، وحتى أخصائيو التربية الخاصة. هذا يُعزّز تدريبًا تعاونيًا وأكثر تقاربًا مع الممارسة الصحية الحالية القائمة على فرق متعددة التخصصات.
- تقييم مستمر ومخصص: يمكن للمدرّسين تقييم تعلم طلابهم بشكل مستمر وموضوعي ومخصص، مما يعزّز تحسين أدائهم بشكل مستمر.
خاتمة
يمر التعليم الجامعي في مجال الصحة المعرفية بمرحلة تحول مدفوعة بالحاجة إلى إعداد متخصصين قادرين على التدخل بفعالية في سياقات سريرية معقدة ومتغيرة.
إن دمج التقنيات الناشئة والأدوات الرقمية في المناهج، مثل مبادرة NeuronUP University، يمثل خطوة مهمة نحو تعليم أكثر عملية ورقميًا ومتصلاً بالواقع السريري.
من خلال هذا الالتزام بالتعليم الجامعي، تعزّز NeuronUP التزامها بتحسين الصحة المعرفية من منظور شامل. فهي لا توفّر أداة للممارسين النشطين فحسب، بل تُساهم أيضًا في تكوين الأجيال الجديدة من علماء النفس، علماء النفس العصبي، المعالجين والمتخصصين في الصحة الذين سيوفّرون استجابة للتحديات المعرفية القريبة والمستقبلية.
إذا كنت مدرِّسًا جامعيًا و/أو منسقًا لبرامج تدريبية جامعية في الصحة، ندعوك للتعرّف على كيف يمكن لـ NeuronUP أن تُحوّل مناهجك الدراسية وتُحسّن تدريب طلابك.
مراجع
- Ardila, A. (2018). Neuropsychology: Science and practice. Springer.
- González-Gómez, D., Jeong, J. S., & Cañada-Cañada, F. (2021). The use of flipped classroom and gamification in higher education: A systematic review. Computers & Education, 169, 104-121. https://doi.org/10.1016/j.compedu.2021.104121
- Frenk, J. et al. (2010). Health professionals for a new century: transforming education to strengthen health systems in an interdependent world. The Lancet, 376(9756), 1923–1958. https://doi.org/10.1016/S0140-6736(10)61854-5
- Gutiérrez, I., & Pérez, E. (2020). تطبيق التكنولوجيا التعليمية في التدريب الجامعي الصحي: التحديات والفرص. Revista de Educación y Futuro, (53), 45–62
- Harden, R. M. (2018). Ten key features of the future medical school—not an impossible dream. Medical Teacher, 40(10), 1010–1015. https://doi.org/10.1080/0142159X.2018.1498613
- Issenberg, S. B., et al. (2005). Features and uses of high-fidelity medical simulations that lead to effective learning: a BEME systematic review. Medical Teacher, 27(1), 10–28. https://doi.org/10.1080/01421590500046924
- Mayer, R. E. (2020). Multimedia Learning (3rd ed.). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/9781316941355
- NeuronUP. (s.f.). برنامج تحفيز معرفي للمحترفين. https://neuronup.com
- NeuronUP. (2025, 26 de mayo). NeuronUP يحدد مسارًا جديدًا في التعليم الجامعي في الصحة المعرفية. News3Edad. https://www.news3edad.com/2025/05/26/neuronup-marca-un-nuevo-rumbo-en-la-formacion-universitaria-en-salud-cognitiva/
- O’Neill, G., Donnelly, R., & Fitzmaurice, M. (2020). A handbook for teaching and learning in higher education: Enhancing academic practice (4th ed.). Routledge.
- Pellas, N., Fotaris, P., Kazanidis, I., & Wells, D. (2020). Augmented Reality and Virtual Reality in education: A systematic review of the literature. Education and Information Technologies, 25(6), 4161–4195. https://doi.org/10.1007/s10639-020-10140-1
- Prince, M., Wimo, A., Guerchet, M., Ali, G.-C., Wu, Y.-T., & Prina, M. (2015). World Alzheimer Report 2015: The Global Impact of Dementia. Alzheimer’s Disease International.
- Ríos-Hernández, R., & Díaz-Noguera, M. D. (2022). التحول الرقمي في التعليم الجامعي: التحديات والفرص بعد الجائحة. Revista de Educación a Distancia (RED), 22(70). https://doi.org/10.6018/red.470671
- Ruiz Moral, R., & García de Leonardo, C. (2021). مناهج تدريسية جديدة في علوم الصحة. Educación Médica, 22(2), 61–66. https://doi.org/10.1016/j.edumed.2020.12.001
- World Health Organization (WHO). (2021). Global status report on the public health response to dementia. https://www.who.int/publications/i/item/9789240033245
- World Health Organization. (2021). Transforming and scaling up health professionals’ education and training: WHO guidelines 2021. https://www.who.int/publications/i/item/9789240034702
إذا أعجبتك هذه التدوينة حول التعليم الجامعي في الصحة المعرفية، فمن المؤكد أنك ستجد هذه المقالات من NeuronUP ذات اهتمام:
“تمت ترجمة هذا المقال. رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية:”
Formación universitaria en salud cognitiva: hacia una educación práctica, digital y conectada con la realidad clínica







الترطيب والانتباه: التأثير السريري لعلاقة مُقلَّلة التقدير
اترك تعليقاً