بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، في هذا المقال نستكشف كيف لا تقتصر إعادة التأهيل العصبي على لعب دور أساسي في استعادة الوظائف المعرفية فحسب، بل أيضاً في تحسين الصحة النفسية، مع إبراز كيف أن النهج الشامل يمكن أن يكون مفتاحًا لتحسين الرفاه العاطفي للمرضى.
تعد إعادة التأهيل العصبي والصحة النفسية مجالين مرتبطين ارتباطًا وثيقًا. لا تؤثر الاضطرابات المعرفية على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية فحسب، بل تؤثر أيضًا على رفاهيته العاطفية.
فهم الصحة النفسية
الصحة النفسية أكثر من مجرد غياب الاضطرابات النفسية. إنها عملية مستمرة تتأثر بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية مثل المهارات العاطفية، وتعاطي المواد، والعوامل الوراثية، والبيئة الاجتماعية والظروف البيئية، من بين أمور أخرى. يواجه كل شخص هذه التجارب بطريقته الفريدة وبناءً على قدرته على إدارتها قد يواجه مستويات متفاوتة من الضغوط العاطفية والانزعاج ونتائج سريرية سلبية.
الحفاظ على صحة نفسية جيدة يتجاوز كونه مجرد عدم الإصابة بأمراض نفسية، فهو يتطلب تحقيق توازن بين أفكارنا ومشاعرنا وسلوكياتنا.
يؤدي تدهور الصحة النفسية في النهاية إلى التأثير ليس فقط على القدرة الاجتماعية للأشخاص، بل أيضًا في مجالات أخرى مثل العمل وحتى الصحة الجسدية نفسها، مما يهيئ لظهور أمراض قد تصبح في بعض الحالات مزمنة.
لذلك، فإن العناية بصحتنا النفسية ضرورية بقدر الاهتمام بأجسامنا؛ فهي ركيزة أساسية لرفاهيتنا الشاملة.
إعادة التأهيل العصبي والصحة النفسية
بماذا تتعلق إعادة التأهيل العصبي
إعادة التأهيل العصبي هي مجموعة من التدخلات المصممة لمساعدة الأشخاص الذين تعرضوا لأضرار في الجهاز العصبي، مثل السكتة الدماغية (ACV)، إصابات الدماغ الرضية، الأمراض التنكسية العصبية أو حتى اضطراب نفسي. إنها تخصص أساسي في استعادة الوظائف المعرفية والحركية والحسية، مما يعيد استقلالية المريض ويحسن جودة حياته.
ومع ذلك، غالبًا ما يتم التقليل من شأن تأثير إعادة التأهيل العصبي على الصحة النفسية. فآثاره تتجاوز التحسن في مجالات مثل الذاكرة والانتباه أو اللغة. العلاقة بين الوظيفة المعرفية والرفاهية العاطفية أعمق مما يعتقد الكثيرون.
عندما يعاني الشخص من تراجع في قدراته المعرفية، قد يواجه مجموعة من التحديات العاطفية مثل الإحباط، وانخفاض احترام الذات، والقلق وفي كثير من الحالات الاكتئاب. في هذا السياق، لا تساعد إعادة التأهيل العصبي فقط على استعادة المهارات المعرفية، بل تلعب أيضًا دورًا أساسيًا في تحسين الصحة النفسية والعاطفية.
إعادة التأهيل العصبي والصحة النفسية: مجالان مترابطان
يتجاوز تأثير فقدان الوظائف المعرفية مجرد العجز عن أداء المهام. فالمرضى الذين يعانون من هذه القيود غالبًا ما يواجهون مشاعر إحباط وقلق وانخفاض تقدير الذات وفي كثير من الحالات الاكتئاب. يمكن أن تكون هذه الأعراض العاطفية مرهقة بنفس قدر الصعوبات المعرفية نفسها.
التأثير الإيجابي لإعادة التأهيل العصبي على الصحة النفسية
تأثير إعادة التأهيل المعرفي في استعادة احترام الذات
أحد المجالات التي يكون لإعادة التأهيل العصبي فيها تأثير كبير هو احترام الذات لدى المريض. الأشخاص الذين تعرضوا لضرر في الدماغ أو يعانون من حالة تؤثر على وظائفهم المعرفية، مثل الذاكرة أو القدرة على التخطيط، غالبًا ما يشعرون بفقدان السيطرة على حياتهم اليومية. عند مواجهة مهام كانت سهلة في السابق مثل تذكر تفاصيل مهمة أو صعوبة في تخطيط المهام أو أداء الأنشطة اليومية، فمن الشائع أن ينخفض احترام الذات بشكل ملحوظ وبالتالي تتأثر صحتهم النفسية.
في هذه الحالات، تركز إعادة التأهيل المعرفي على تحسين هذه الوظائف المعرفية، وتزويد الأشخاص بالأدوات اللازمة لاستعادة المهارات التي فقدوها.
هذا الإحساس بالتعافي والتقدم لا يمنحهم استقلالية أكبر فحسب، بل أيضاً:
- يولد موقفًا إيجابيًا نحو عملية التعافي،
- يعزز تصورهم الإيجابي عن الذات،
- يقلل من مستويات التوتر والقلق لديهم،
- يقوي قدرتهم على التكيّف والمرونة النفسية،
- يمنحهم مزيدًا من الاستقلالية لاتخاذ القرارات وتنفيذ المهام اليومية،
- ويعيد ربطهم بتلك الهوايات والشغف والمشاريع الشخصية التي تركوها جانبًا بسبب صعوباتهم المعرفية.
أهمية التخطيط والمرونة في تقليل التوتر والقلق
تُعد الوظائف التنفيذية مثل التخطيط والمرونة واتخاذ القرار مجالات معرفية لا تؤثر فقط على الأداء اليومي، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإدارة الانفعالات. عندما يفقد الشخص القدرة على تنظيم أفكاره أو ترتيب الأولويات أو وضع بدائل لمواجهة مواقف الحياة، فمن الشائع أن يعاني من مستويات مرتفعة من التوتر والقلق.
تركز إعادة التأهيل المعرفي على استعادة هذه الوظائف المعرفية من خلال تنفيذ برامج محددة. ومع تحسنها، يشعر الفرد بأنه يستعيد السيطرة على محيطه، مما يقلل بشكل كبير من مستويات التوتر والقلق المرتبطة بعدم القدرة على إدارة المهام اليومية بفعالية، وكذلك التعامل مع مواقف أكثر تعقيدًا.
تشجيع التفاعل الاجتماعي من أجل الرفاه العاطفي
تلعب الوظائف المعرفية أيضًا دورًا حاسمًا في تنمية المهارات الاجتماعية، خاصة مجالات مثل الذاكرة واللغة. عندما يواجه المريض صعوبات في هذه المجالات، فمن الشائع أن يزيد عزله الاجتماعي، مما قد يزيد من شعور الوحدة ويُفاقم صحته النفسية.
تُمكّن إعادة التأهيل العصبي، من خلال التركيز على تحسين الذاكرة واللغة، الأشخاص من:
- استعادة قدرتهم على التفاعل بشكل أكثر فعالية مع الأصدقاء والعائلة والزملاء، مما يسهل اندماجهم الاجتماعي، ويقلل من شعور الوحدة ويحسن صحتهم النفسية.
- جعل التفاعلات الاجتماعية أكثر سهولة وإيجابية، مما يعزز الرفاه الاجتماعي ويخلق ديناميكية يشعرون فيها بأنهم أكثر ارتباطًا وتلقيًا للدعم من محيطهم.
أنشطة إعادة التأهيل العصبي من أجل الصحة النفسية
أنشطة الانتباه والذاكرة لتقليل التوتر
يساعد تحسين الذاكرة على المدى القصير والطويل من خلال تمارين بسيطة في تقليل القلق المرتبط بالنسيان وفقدان السيطرة.
1. تذكّر الأسماء (صوتي)

يتضمن هذا اللعبة القابلة للتخصيص من NeuronUP للذاكرة العرضية الاستماع وحفظ وربط أسماء الأشخاص الذين يظهرون على الشاشة.
2. Entrevista

تتكون هذه اللعبة من NeuronUP من تذكر ترتيب طلبات الكلام التي قدمها الصحفيون المعروضون على الشاشة ثم إعادة إنتاجها لاحقًا.
مع هذا النشاط القابل للتخصيص، تتاح للمستخدمين فرصة العمل على الذاكرة العرضية وذاكرة العمل.
3. Seleccionar elementos de una categoría

تتكون هذه البطاقة من NeuronUP للعمل على قدرة الانتباه الانتقائي والذاكرة الدلالية من اختيار سلسلة من العناصر المحددة ضمن مجموعة من المحفزات.
أنشطة الوظائف التنفيذية لتحسين التحكم العاطفي
تساعد الأنشطة التي تتطلب التنظيم والتخطيط والمرونة المعرفية على تقوية الوظائف التنفيذية، مما يزيد من القدرة على التعامل مع العواطف المعقدة ومواقف الضغط.
1. تخطيط المهام في جدول زمني

تتضمن هذه البطاقة من NeuronUP للعمل على التخطيط وتقدير الزمن تنظيم مهام مختلفة في أجندة بناءً على الوقت المتاح.
2. Ordenar pasos de actividades (texto)

تتكون هذه البطاقة من NeuronUP من ترتيب الخطوات اللازمة لأداء نشاط معين.
مع هذا النشاط، تتاح للمستخدمين فرصة العمل على التخطيط والتفكير والفهم.
3. تراكيب متنوعة

تتضمن هذه اللعبة القابلة للتخصيص من NeuronUP، والتي تركز على العمل على المرونة والتخطيط، تنظيم عناصر مختلفة في مجموعات مغايرة.
أنشطة اللغة لتحسين احترام الذات
التحسن في اللغة أساسي لتمكين الأشخاص من الاندماج في المجتمع والتعبير عن احتياجاتهم وأفكارهم وفهم الآخرين.
1. Formar frases

تتضمن هذه اللعبة القابلة للتخصيص من NeuronUP ترتيب الكلمات المعروضة لتشكيل تراكيب نحوية متسقة.
مع هذا النشاط، يمكن للمستخدمين تحسين التعبير وذاكرة العمل والمرونة والتخطيط والفهم.
2. تمييز الأرقام

تتكون هذه البطاقة من NeuronUP للعمل على التمييز من اختيار الرقم الذي تم اللفظه من بين عدة خيارات.
3. ربط الصفة بالصورة

تتكون هذه البطاقة من NeuronUP للعمل على المفردات من ربط كل صفة بالصورة التي تمثل هذه الصفة.
الخاتمة
لا تركز إعادة التأهيل العصبي فقط على استعادة الوظائف المعرفية المتأثرة، بل لها أيضًا تأثير كبير على الصحة النفسية للمرضى. من خلال تحسين احترام الذات، وتقليل التوتر والقلق، وتحسين المهارات الاجتماعية، يختبر المرضى تعافيًا شاملاً يشمل كلًا من رفاههم المعرفي والعاطفي.
بينما يعد استعادة الوظائف المعرفية أمرًا حاسمًا، فإن الرفاه العاطفي لا يقل أهمية لضمان تعافي كامل ومستدام. توفر إعادة التأهيل العصبي، من خلال تناول الجانبين معًا، للمرضى فرصة فريدة لاستعادة استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.
إذا أعجبك هذا المقال في المدونة حول تأثير إعادة التأهيل العصبي على الصحة النفسية، فستهمك بالتأكيد هذه المقالات من NeuronUP:
“تمت ترجمة هذا المقال. رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية:”
El impacto de la neurorrehabilitación en la salud mental: un enfoque integral para el bienestar cognitivo y emocional







لعبة حروف ممتعة للأطفال الصغار: النهم الصغير للحروف
اترك تعليقاً